فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 185

إن الإصرار على أن الثقافات الشعبية تدين لكونها ثقافات لمجموعات خاضعة يعني المبالغة في التقليل من شأن استقلالها الذاتي.هذه الثقافات غير المتجانسة، في بعض أوجهها، تتسم بتبعيتها للثقافات المهيمنة، وفي أوجه أخرى تكون، على العكس، أكثر استقلالية.لأن الجماعات الشعبية ليست في مواجهة دائمة، وفي كل مكان، مع المجموعة المهيمنة.في الأماكن وفي الأوقات التي يختلي فيها المرء إلى نفسه"فإن نسيان الهيمنة الاجتماعية والرمزية يسمح بقيام نشاط ترميزي أصيل.والواقع أن نسيان الهيمنة هو الذي يمكّن الطبقات الشعبية من القيام بنشاطات ثقافية مستقلة.إن الأماكن والأوقات الناجمة عن المواجهة غير المتكافئة متعددة ومتنوعة مثل: عطلة يوم الأحد، المسكن الذي يرتبه صاحبه على طريقته، وهي أماكن وأوقات الإلفة الاجتماعية بين أفراد متماثلين (المقاهي والألعاب الخ) .ويخلص باسرون وغرينيون من هذا إلى أن القدرة على الغيرية الثقافية التي يتمتع بها أضعف الناس هي حتمًا الأكثر إنتاجية من الناحية الرمزية بعيدًا عن الأكثر قوة، ولهذا فهم يتخلصون من المواجهة والعزلة، حتى حين تتحول إلى تهميش، يمكن أن تكون أحد مصادر الاستقلال الذاتي (النسبي) والإبداع الثقافي."

مفهوم (الثقافة الجماهيرية)

شهد مفهوم"الثقافة الجماهيرية"نجاحًا كبيرًا في فترة الستينات، والسبب في هذا يعود، جزئيًا، إلى عدم دقته الدلالية وإلى الخلط بين مصطلحي"الثقافة"و"الجماهير"من وجهة نظر التقاليد ذات النزعة الإنسانية.ومن المدهش استخدام هذا المفهوم لدعم تحليلات واضحة الاختلاف.

بعض علماء الاجتماع مثل ادغار موران (1962) على سبيل المثال شددوا على صيغة إنتاج تلك الثقافة التي تخضع إلى أنظمة الإنتاج الصناعي الجماهيري.وتزامن تطور وسائل الاتصال الجماهيري مع الإدخال الحاسم إلى حد كبير، لمعايير المردود والريعية في كل ما يتعلق بالإنتاج الثقافي.وأصبح"الإنتاج"يتجه للحلول محل"الإبداع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت