فهرس الكتاب
مع ذلك فإن غالبية المؤلفين كرسوا أساس تحليلاتهم لمسألة استهلاك الثقافة التي تنتجها وسائل الاتصال الجماهيري، وبدا عدد لا بأس به من التحليلات أنها خلصت إلى شكل معين من التنميط uniformisation الثقافي الذي قد يكون هو أيضًا نتيجة لتعميم وسائل الاتصال الجماهيري.في هذا المنظور، يفترض بوسائل الاتصال أن تسبب اغترابًا ثقافيًا ومحق أية قدرة إبداعية لدى الفرد الذي لا يملك الوسائل التي تجنبه الوقوع تحت وطأة الرسالة المنقولة.
الواقع أن مفهوم الجماهير يعاني من عدم الدقة، لأن كلمة"جماهير"تحيل تبعًا لبعض التحليلات، تارة إلى مجموع السكان وطورًا إلى المكون الشعبي لأولئك السكان.وقد ذهب الأمر ببعض من تصدى لهذا المكون إلى حد إدانة ما يظنون أنه"خبل"الجماهير.وهذه الاستنتاجات تنطوي على خطأ مزدوج لأن هناك خلطًا بين"ثقافة من أجل الجماهير"وبين"ثقافة الجماهير". إذ ليس لأن كتلة من الأفراد تستقبل الرسالة نفسها يعني أن هذه الكتلة تشكل مجموعًا متجانسًا.صحيح أنه هناك تنميط للرسالة الإعلامية، لكن هذا لا يسمح باستنتاج تنميط استقبال هذه الرسالة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، من الخطأ التفكير بأن الأوساط الشعبية قد تكون الأقل مناعة إزاء وسائل الإعلام.إذ بينت بعض الدراسات السوسيولوجية أن تأثير الاتصال الإعلامي يكون أكثر عمقًا لدى الطبقات الوسطى منه لدى الطبقات الشعبية.