إذًا تُعرّف الحضارة على أنها عملية تحسين المؤسسات والتشريع والتربية.الحضارة حركة أبعد ما تكون عن الاكتمال ولا بدّ من دعمها نظرًا لأثرها على المجتمع كله بدءًا بالدولة التي يجب أن تتحرر من كل ما هو غير عقلاني في عملها.أخيرًا يمكن للحضارة أن تشمل كل الشعوب التي تتكون البشرية منها.وإذا كانت بعض الشعوب أكثر تقدمًا من شعوب أخرى في هذه الحركة، وبلغ بعضها (كفرنسا) درجة عليا من التقدم الذي يمكننا من اعتبارها شعوبًا"متحضرة"، فإن الشعوب كلها، حتى الأكثر بدائية، لديها الاستعداد للدخول في حركة الحضارة نفسها، على اعتبار أن من واجب الشعوب الأكثر تقدمًا مساعدة الأكثر تخلفًا لسد فجوة التأخر هذا .وقد جعلت شدة التأثر بهذا الفهم التقدميّ للتاريخ المتشككين، مثل روسّو وفولتير، يتجنبون استخدام هذا المصطلح ولكنهم لم يتمكنوا من فرض مفهوم أكثر نسبية لأنهم ظلّوا أقلية.
إذًا، فاستخدام كلمتي"ثقافة"و"حضارة"في القرن الثامن عشر قد حدد ظهور فهم جديد لا يقدس التاريخ.وتحررت الفلسفة (فلسفة التاريخ) من لاهوت"التاريخ"وعلى هذا يمكن اعتبار أفكار التقدم المتفائلة، التي يتضمنها مفهوما"الثقافة"و"الحضارة"بمثابة شكل بديل للأمل الديني.ومن الآن فصاعدًا سيجد الإنسان نفسه في مركز التفكير وفي مركز الكون. وبرزت فكرة إمكانية وجود"علم الإنسان"، وهو مصطلح استخدمه ديدرو للمرة الأولى عام 1755 ( في مقالة"موسوعة"في الموسوعة) .وفي عام 1787 ابتدع ألكساندر دو شافان مصطلح علم الإناسة (إتنولوجيا) باعتباره العلم الذي يدرس"تاريخ تقدم الشعوب نحو الحضارة".
المناقشات الفرنسية-الألمانية حول الثقافة، أو النقيضة (( ثقافة ) )- (( حضارة ) )القرن التاسع عشر-بداية القرن العشرين