فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 185

لقد بينت عدة دراسات أن منظومات القيم ونماذج السلوك ومبادئ التربية تتنوع بشكل ملموس، من طبقة لأخرى.هذه الاختلافات الثقافية يمكن ملاحظتها حتى في الممارسات اليومية العادية جدًا.وبناء عليه فقد بيّن كل من كلود وكريستيان غرينيون أن هناك أساليب غذائية مختلفة ترتبط بمختلف الطبقات.والتسوق من نفس المتجر الذي قد يعطيك انطباعًا بوجود تجانس في أشكال الاستهلاك، يخفي خلفه خيارات متناقضة.ففي مجال الغذاء تجد أن العادات المرتبطة بتقاليد مختلف الأوساط الاجتماعية هي شديدة الاستقرار.ولا يعود السبب الأساسي إلى الفروق في القوة الشرائية.لأن الممارسات الغذائية المرتبطة بالأذواق لا تختلف كثيرًا عن بعضها لأنها تحيل إلى صور غير واعية وإلى أشكال التعلم وإلى ذكريات الطفولة.إنك ترى التفاوت الاجتماعي حتى في اختيار الخضار واللحوم والفواكه والحلويات.فهناك لحوم"بورجوازية"مثل لحم الخروف والعجل، ولحوم"شعبية"مثل لحم الخنزير والأرنب والنقانق الطازجة (في فرنسا) .وهناك أيضًا تراتب في الخضار الطازجة تبدأ من أغناها كالأنديف إلى أكثرها فلاحيه مثل الكرّاث، وأكثرها عمّالية مثل البطاطا.وطريقة الطهي تكشف بدورها عن أذواق الطبقات.وبالتالي فإن الأكل هو شكل يبيّن انتماء الفرد إلى طبقة اجتماعية معينة [ كلود وكريستيان غرينيون، 1980] .

... ماكس ويبر وانبثاق طبقة المقاولين الرأسماليين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت