فهرس الكتاب
في تحليله للفروق الثقافية التي تضع الجماعات الاجتماعية وجهًا لوجه، سواء في المجتمعات المسماة تقليدية كالمجتمع القبائلي، على سبيل المثال، والتي خصها بأعمال عدّة أم في المجتمعات المصنّعة، لا يلجأ بورديو إلى المفهوم الأنثروبولوجي للثقافة إلا في حالات نادرة.وفي كتاباته، يكتسب مفهوم"الثقافة"عمومًا، معنى أضيق وأكثر كلاسيكية ويحيل إلى الأعمال الثقافية ذات القيمة الاجتماعية الناشئة عن مجالات الفن والأدب.وإذا ما عُدّ بورديو أحد الممثلين الرئيسيين لسوسيولوجيا الثقافة (بالمفهوم الدقيق للعبارة) فذلك لأنه اهتم بتوضيح الآليات الاجتماعية التي تؤدي إلى الإبداع الفني وتلك التي تفسّر مختلف أشكال استهلاك الثقافة (بالمعنى الضيق) وفقًا للجماعات الاجتماعية، على اعتبار أن الممارسات الثقافية ترتبط ارتباطًا وثيقًا، كما تقول تحليلاته، بالتراتب الاجتماعي.
حينما يسعى بورديو إلى دراسة الثقافة بالمعنى الأنثروبولوجي فهو يلجأ إلى مفهوم آخر هو مفهوم الاعتياد habitus.وهو ليس مخترع هذا المصطلح (انظر هيران، 1987) لكنه هو الذي استخدمه استخدامًا منتظمًا.وفي كتابه المعنى العملي يشرح مطولًا مفهومه الخاص بالاعتياد، وجاء تعريفه له على النحو التالي:
"الاعتياد هو منظومة الاستعدادات الدائمة والقابلة للتغير، وهو بنى منظمة مستعدة لأن تكون بنى ناظمة، أي باعتبارها مبادئ مولِّدة ومنظِّمة للممارسات والتصورات التي يمكن تكييفها موضوعيًا مع أهدافها دون افتراض الهدف الواعي للغايات والتمكن العاجل من الكليات الضرورية لبلوغ تلك الغايات [..] (1980a، ص88) ."