فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 185

ينبغي ألا نخلط هذه الفتوحات الروحية بالإنجازات التقنية المرتبطة بالتقدم الصناعي والمنبثقة عن نزعة قومية تفتقد إلى الروح.وصار ظاهرًا للعيان خلال القرن التاسع عشر أن الكتّاب الرومانسيين الألمان أخذوا يقابلون الثقافة، بماهي تعبير عن الروح العميقة لشعب معين، بالحضارة التي أصبحت تُعرف من الآن فصاعدا من خلال التقدم المادي المرتبط بالتطور الاقتصادي والتقني.هذه الفكرة الذاتية essentialiste والحصرية particulariste عن الثقافة تتطابق تمامًا مع المفهوم العرقي-العنصري للأمة (مجموعة من الأفراد الذين يجمعهم أصل واحد) الذي تطور في الوقت ذاته في ألمانيا وشكل أساسًا لتكون الدولة-الأمة الألمانية [ ديمون، 1991] .

أما في فرنسا فقد اختلف تطور الكلمة خلال القرن التاسع عشر اختلافًا كبيرًا.ولا شك أن نوعًا من الافتتان الذي ساد بعض الأوساط المثقفة إزاء الفلسفة والآداب الألمانية التي كانت في عزّ ألقها، قد ساهم في توسيع فهم الكلمة الفرنسية culture .ف"الثقافة"اغتنت ببعد جماعي ولم تعد تُنسَبُ إلى التطور الفكري للفرد فحسب.بل تشير أيضًا إلى مجموعة من الصفات الخاصة بجماعة بشرية معينة، بمعنى غالبًا ما كان واسعًا ومشوشًا.كما نجد تعابير مثل"ثقافة فرنسية أو ألمانية أو"ثقافة الإنسانية".وهنا تقترب كلمة"ثقافة"كثيرًا من كلمة"حضارة"ولطالما استخدمت إحداهما للدلالة على الأخرى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت