فهرس الكتاب
لا شك في وجود علاقة وطيدة بين النسبية الثقافية كمبدأ منهجي وكمبدأ إبستمولوجي تؤدي إلى مفهوم نسبي للثقافة.واختيار منهج الملاحظة المستمر والمنتظم والبعيد عن الأحكام المسبقة لكيان ثقافي محدد يؤدي تدريجيًا إلى اعتبار هذا الكيان كيانًا مستقلًا.وتبدل الوصف العرقي لدى المسافرين"الذين يمرون مرور الكرام على هذا الكيان أو ذاك"ليتحول إلى وصف عرق يستند إلى الإقامة الطويلة قد غيّر تمامًا فهم الثقافات الخاصة.
وفي نهاية حياته شدد بواس على وجه آخر من أوجه النسبية الثقافية وهو ما يمكن عده أيضًًا مبدأ أخلاقيًا يؤكد قيمة كل ثقافة وينادي بالاحترام والتسامح إزاء الثقافات المختلفة.وطالما أن كل ثقافة تعبّر بشكل خاص عن كون الإنسان إنسانًا فيجب احترامها وحمايتها إذا كان يتهددها خطر معين.
لو نظرنا إلى أعمال بواس في تنوعها الغني وإلى الافتراضات المتعددة التي تطرحها حول الوقائع الثقافية التي تحملها، فإننا نكتشف، بلا ريب، بشائر ما ستكون عليه الأنثروبولوجيا الثقافية في شمال أمريكا.
فكرة الثقافة لدى مؤسسي الإناسة الفرنسية
عبرت فرنسا عن أصالة في تطوير العلوم الاجتماعية بالقياس إلى البلدان المجاورة لها.إذ نشأ فيها علم الاجتماع باعتباره فرعًا علميًا.لكن هذه الأسبقية ستكون سببًا في تأخر نهوض الإناسة الفرنسية.في المرحلة الأولى يمكن القول أن علم الاجتماع الفرنسي قد احتل مساحة البحث كلها حول المجتمعات البشرية.والإناسة- والأصح أن يقال علم وصف الأعراق( ethnographie - عٌدّت مجرد ملحق لعلم الاجتماع.وكانت"المسألة الاجتماعية"تهيمن على"المسألة الثقافية"وتطمسها.
غياب المفهوم العلمي
للثقافة في بدايات البحث الفرنسي