فهرس الكتاب
في فرنسا وفي القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، التزم الباحثون الفرنسيون في العلوم الاجتماعية باستخدام اللسانيات التي كانت مهيمنة في تلك الفترة، وكانوا يستخدمون مصطلح"الحضارة"الذي كرّسه المؤرخون، ولم يستخدموا أبدًا مصطلح"الثقافة"بالمعنى الجماعي والوصفي. ومع أنهم كانوا مطلعين على الأعمال العلمية الألمانية، إلا أنهم رفضوا أغلب الأحيان، ترجمة kultur بنظيرها الفرنسي culture وفضلوا عليه مصطلح"الحضارة".وكتاب تايلور الثقافة البدائية لاقى صدى في الأوساط العلمية الفرنسية، لكن عنوان الترجمة الفرنسية لهذا الكتاب تحول إلى:الحضارة البدائية.
بقي مصطلح"ثقافة"culture تحت أقلام الباحثين مرتبطًا، على وجه العموم، بمفهومه التقليدي في المجال الفكري القومي:ولم يكن يعني عندها سوى مجال الروح كما لم يُفهم إلا بالمعنى النخبوي الضيق وبمعنى فرداني individualiste (ثقافة شخص"مثقف")
من الواضح أن السياق الخاص بفرنسا القرن التاسع عشر قد أوقف انبثاق المفهوم الوصفي للثقافة.وكان علماء الاجتماع وعلماء الأعراق أنفسهم مشبعين تمامًا بالعالمية المجردة لعصر الأنوار مما منعهم من التفكير بالتعددية الثقافية في المجتمعات البشرية بطريقة أخرى دون العودة إلى الحضارة.لأن السياق التاريخي لم يكن يشجع على التساؤل حول هذه المسألة.فالملحمة الكولونيالية"الاستعمارية"كانت تجري تحت اسم"الرسالة التحضيرية"التي تضطلع بها فرنسا.وقد ولّدت المنافسة لألمانيا والصراع معها تعارضًا بين اتجاهين قوميين يستخدمان مفهوميّ"kultur و civilisation كأسلحة دعائية. أخيرًا، اعتمدت الدولة-الأمة الفرنسية التي واجهت، في الثلث الأول من القرن التاسع عشر تنامي الهجرة الأجنبية السريع، اعتمدت سياسة ثقافية إدماجية assimilationniste لهؤلاء الناس طبقًا للنموذج المركزي الذي سبق له وأن ترك آثاره على ثقافات مناطق البلاد."