فهرس الكتاب
منذ عام 1910 وضع ليفي-بروهل، عبر كتابه الوظائف العقلية في المجتمعات الدنيا، قضية التباين الثقافي في مركز تفكيره.وتساءل عن الفروق القائمة بين"العقليات"التي يمكن أن تكون موجودة بين الشعوب.ومفهوم"العقلية"هذا لم يكن بعيدًا عن المفهوم الإتنولوجي للثقافة الذي لم يستخدمه أبدًا.وانصبّ جهد بروهل كله على دحض النظرية التطورية الوحيدة الاتجاه unilineaire وعلى أطروحة التقدم العلمي.وكان، على وجه العموم، يعارض فكرة"البدائيين"نفسها مع أنه استخدم هذا المصطلح كثيرًا لوقوعه تحت تأثير سياق الفترة التي عاش فيها.وهو لا يعتبر أفراد المجتمعات ذات الثقافة الشفوية"أطفالًا كبارًا"يتمتعون بنمط التساؤلات نفسه التي يطرحها"المتحضّرون"المعتبرون وحدهم راشدين.وذلك من خلال تقديم أجوبة ساذجة"طفلية"ويؤكد في كتابه العقلية البدائية على أنه:
"إذا لم يتم تأويل النشاط العقلي للبدائيين بشكل مسبق على أنه شكل مسبق لنشاطنا باعتباره نشاطًا طفليًّا ومَرَضيًّا تقريبًا [...] فإنه سيبدو عاديًا في الشروط التي يُمارَس فيها كنشاط مركّب ومتطور تبعًا لطريقته.[ 1922،"
ص 15-16]
كان ليفي-بروهل يحتج على مفهوم محدد لوحدة النفسpsychisme البشرية التي تقتضي وجود صيغة عمل وحيدة.ولم يكن يتفق مع أطروحات تايلور على مذهب حيوية البدائيين (تايلور يعتبر أن الحيوية animisme هي أقدم شكل من أشكال المعتقد الديني أي الاعتقاد بالوجود وبلاأخلاقية الروح، وبالتالي الإيمان بالكائنات الروحية، وهو اعتقاد يقوم أساسًا على تفسير الأحلام) .كما كان ينتقد إلحاحه الذي يعتبره مفرطًا، حول البرهنة على طابعه"العقلاني".وللأسباب نفسها كان يختلف مع دوركهايم في سعيه للبرهنة على أن البشر في المجتمعات كلها يملكون عقلية"منطقية"تخضع بالضرورة إلى قوانين العقل نفسها.