فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 185

ويرى هذا المؤلف أن الاختلاف لا يستبعد التواصل بين المجموعات البشرية، بل يبقى ممكنًا طالما أن هذه المجموعات تنتمي إلى إنسانية مشتركة.وبالتالي ليس هناك انقطاع مطلق بين مختلف ا"لعقليات"التي لا تتأثر بأنواع المنطق المتناقضة.والاختلاف بين الجماعات سببه أشكال ممارسة التفكير وليس البنى النفسية العميقة باعتبارها كذلك.

إذًا كان ليفي-بروهل يظن أن عقلية"ما قبل المنطق"و"العقلية المنطقية"ليستا متنافرتين ويمكن أن تتعايشا في كل مجتمع، لكن تفوق إحداهما على الأخرى يمكن أن يختلف تبعًا للحالة، وهذا ما يفسر تنوع الثقافات ولجوء بروهل إلى مفهوم"العقلية"لا يعني أنه يزعم أن منظومات التمثل وأشكال المحاججة في كنف الثقافة الواحدة يشكل مجموعة مستقرة تمامًا ومتجانسة.لكنه كان يريد، من خلال ذلك، الإشارة إلى التوجه العام لثقافة معينة.

لا شك أن مفهوم"العقلية"لم يستطع فرض نفسه على الإتنولوجيين بسبب الانتقادات ومحاكمات"النية"غير العادلة التي وجهت إلى ليفي-بروهل، والتي كان لها علاقة بتلك الانتقادات التي ستوجه لاحقًا إلى الثقافويين، كما يلاحظ دومينيك ميرلييه:

"لا شك في أن الطريقة التي تم بها الحط من شأن أبحاث بروهل تشبه الطريقة التي وجهت إلى أعمال الثقافويين.لا سيما وأن بروهل قد وضع بداية التحليلات القريبة جدًا من تحليلات الأنثروبولوجيين الثقافويين [...] [ 1993، حاشية 26، ص، 7)."

وشهد مفهوم"العقلية"نجاحًا كبيرًا لدى مؤرخي"الحوليات".وإن استخدم هذا المفهوم من جماعة هذه المدرسة، بمعنى أقل شمولية عمومًا وأقل توجهًا نحو علم النفس، لأن هذه الجماعة كانت مهتمة، عمومًا بالتفاضل الاجتماعي في المجتمع نفسه.

العرقية المركزية

أول من ابتدع هذه الكلمة هو عالم الاجتماع الأمريكي ويليام ج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت