فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 185

"وهكذا يمكن أن نضيف إلى الحديث عن التاريخ الدلالي، أي عن أصل الدلالات المختلفة لمفهوم الثقافة، حديثًا عن التاريخ الاجتماعي لهذه الدلالات:التغيرات الدلالية التي تبدو ظاهريًا ذات طبيعة رمزية صرفة ترتبط، في الواقع، بتغيرات ذات طبيعة مختلفة، بتغيرات في بنية علاقات القوة القائمة بين الجماعات الاجتماعية الموجودة في كنف المجتمع الواحد، من جهة، وبين المجتمعات التي يقوم بينها فعل متبادل من جهة أخرى، أي التغيرات التي تصيب المواقع التي يشغلها مختلف الشركاء المهتمين بالتعاريف المختلفة لمفهوم الثقافة [ 1987، ص 25] ."

بعد ذلك سنتحدث عن اختراع المفهوم العلمي للثقافة الذي يقتضي الانتقال من التعريف المعياري إلى التعريف الوصفي.وخلافًا لمفهوم المجتمع الذي ينتمي إلى الحقل الدلالي نفسه، فإن مفهوم الثقافة لا ينطبق إلا على ما هو إنساني.وهذا المفهوم يتيح إمكانية فهم وحدة الإنسان في تنوع أنماط حياته ومعتقداته، لأن التركيز يتم على الوحدة على التنوع [ الفصل الثاني]

ما أن دخل هذا المفهوم في علوم الإنسان حتى شهدنا تطورًا ملحوظًا في الأبحاث المنصبّة على مسألة التنوعات الثقافية، لا سيما في العلوم الاجتماعية الأميركية لأسباب لا تعود إلى الصدفة وهي ما سيتم تحليلها لاحقًا.والتحقيقات التي أُجريت على مجتمعات شديدة التنوع بيّنت الانسجام الرمزي (وهو ليس تجانسًا على الإطلاق) لمجموع الممارسات (الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية الخ) لتجمع معين أو لمجموعة من الأفراد [الفصل الثالث] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت