فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 185

العرقية المركزية يمكن أن تكتسي أشكالًا مفرطة في عدم التسامح الثقافي والديني وحتى السياسي . كما يمكنها أن تتخذ أشكالًا دقيقة وعقلانية . في ميدان العلوم الاجتماعية , يمكننا التصرف كما لو كنا نعترف بظاهرة التنوع الثقافي مع النظر إلى تنوع الثقافات على أنه مجرد تعبير عن مراحل مختلفة , وعن سيرورة حضارية وحيدة . وهكذا فإن التيار التطوري في القرن التاسع عشر الذي حينما تصور وجود"مراحل"من التطور الاجتماعي الأحادي الاتجاه, كان يسمح لنفسه بتصنيف الثقافات الخاصة وفقًا لنفس السلم الحضاري.

الاختلاف الثقافي ليس -في هذا المنظور-إلا اختلافًا ظاهريًا:وهو محكوم عليه بالتلاشي عاجلًا أم أجلا .

وبعد أن انفصلت الأنثروبولوجيا الثقافية بشكل نهائي عن هذا المفهوم أدخلت فكرة نسبية الثقافات واستحالة تراتبيّتها بشكل مسبق. وأوصت بتطبيق منهج الملاحظة المشاركة لكي تنجو من نوع من أنواع المركزية العرقية خلال إجراء التحقيق.

الفصل الثالث

انتصار مفهوم الثقافة

على الرغم من أن الظروف قد ساعدت مفهوم الثقافة أو فكرتها على فرض نفسها، إلا أن البحث في عمل الثقافة بشكل عام أو الثقافات على وجه الخصوص، لم يتطور بشكل كبير في كل البلاد التي بدأت فيها الإتنولوجيا بالانطلاق.وحظي هذا المفهوم بأحسن استقبال في الولايات المتحدة وفي كنف الأنثروبولوجيا الأمريكية الشمالية وجد أفضل تعميق نظري له.في هذا السياق العلمي الخاص كان البحث في مسألة الثقافات تراكميًا ولم يشهد بعدها أي تراجع.وهذا الأمر كان حقيقيًا لدرجة أن الكلام"عن أنثروبولوجيا ثقافية"هو الكلام نفسه من الناحية العملية.وقد بلغ التكريس العلمي ل"الثقافة"في الولايات المتحدة لدرجة اعتماد المصطلح بسرعة، بمعناه الأنثروبولوجي، من قبل العلوم المجاورة كعلم النفس وعلم الاجتماع على وجه الخصوص.

أسباب النجاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت