فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 185

عند الأرابش يبدو كل شيء منظمًا منذ الطفولة الأولى حيث يربى كل من الرجل والمرأة على أن يكونا لطيفين وحساسين ومحبين لخدمة الآخرين.بينما عند الموندوغور، فإن نتيجة منظومة التربية تؤدي إلى التنافس والعدوانية سواء بين الرجال أو بين النساء أو بين الجنسين.المجتمع الأول يدلل الطفل دون تمييز بين الجنسين، أما الثاني فيربي أطفاله بطريقة قاسية لأنهم غير مرغوب فيهم سواء أكانوا صبيانًا أم بنات.هذان المجتمعان ينتجان، من خلال منهجيهما الثقافيين، نموذجين متناقضين من الشخصية.وفي المقابل يشترك هذان المجتمعان في نقطة واحدة:باعتبارهما لا يميزان بين"علم نفس أنثوي"و"علم نفس ذكري"فهما لا ينتجان شخصية نوعية ذكرية أو أنثوية.وفقًا للمفهوم السائد في مجتمعنا، يبدو الأرباشي، ذكرًا كان أم أنثى، متمتعًا بشخصية أنثوية أما الموندوغومورية أو الموندوغوموري فيتمتعان بشخصية ذكرية.لكن عرض الوقائع على هذا النحو من شأنه أن يؤدي إلى معنى مضاد.

على عكس ما سبق، فإن الشامبوليين، وهم المجموعة الثالثة، فيفكرون مثلنا أي أن الرجال والنساء يختلفون عن بعضهم اختلافًا عميقًا من حيث نفسيتهم psychologismeلكنهم يختلفون عنا في قناعتهم أن المرأة، بطبيعتها، هي صاحبة المبادرة وديناميكية ومتضامنة مع أفراد جنسها وغير باطنية أما الرجل فهو حساس وأقل ثقة بنفسه، يهتم كثيرًا بمظهره الخارجي وسريع الغيرة من نظرائه.والسبب هو أن شعب الشامبو لي يرى أن النساء هن من يمسك بالسلطة الاقتصادية ويقمن بتأمين ما هو أساسي لحياة الجماعة بينما يتوجه الرجال أساسًا، إلى النشاطات الطقسية (الاحتفالية) والجمالية التي غالبًا ما تضعهم في حالة تنافس مع الآخرين.

إن سمات الشخصية التي نصفها بالذكورة أو الأنوثة يتحدد عدد كبير منها إن لم يكن كلها بالجنس وبطريقة سطحية كالملابس وأشكال التصرف وقصة الشعر التي تفرضها على هذا الجنس أو ذاك. [ (1935) 1963، ص252)] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت