فهرس الكتاب
وبالتالي لا يمكن تفسير الشخصية الفردية بخواصها البيولوجية (كالجنس على سبيل المثال) بل ب"النموذج"الثقافي الخاص بمجتمع معين يحدد تربية الطفل.بدءًا من اللحظات الأولى يتشبع الفرد بهذا النموذج عن طريق منظومة من المحرّضات والممنوعات المصاغة بشكل صريح أو غير صريح، تقوده بعد أن يصبح راشدًًا، للتقيد بشكل لاواعِ بالمبادئ الأساسية للثقافة.هذه العملية هي التي سماها الأنثروبولوجيون بالتثقيف الداخلي enculturation، .وبما أن بنية الشخصية الراشدة تنتج عن نقل الثقافة عبر التربية فستتكيف من حيث المبدأ مع نموذج هذه الشخصية.والشذوذ النفسي الموجود والظاهر المعالم في أي مجتمع لا يمكن تفسيره بالطريقة نفسها وليس بشكل مطلق (شامل) إنما بشكل نسبي باعتباره [أي الشذوذ] نتيجة لعدم تكيف الفرد المسمى ب"الشاذ"مع التوجه الجوهري لثقافته (شعب الأرابش أناني وعدواني، وشعب الموندوغور هو شعب لطيف وغيري) .بالتالي هناك علاقة بين النموذج الثقافي ومنهج التربية ونمط الشخصية المُهيمن.
... لينتون كاردينر و (الشخصية الأساسية)
يرى الأنثروبولوجيون المنتمون إلى مدرسة"الثقافة والشخصية"أنه لا يمكن تحديد الثقافة إلا من خلال البشر الذين يعيشونها.صحيح أن الفرد والثقافة يشكلان واقعين متمايزين لكن لا يمكن فصلهما عن بعضهما البعض ويؤثر أحدهما على الآخر كما لا يمكن فهم أحدهما إلا في علاقته بالآخر.