فهرس الكتاب
لكن الأنثروبولوجيين لا يتوقفون إلا عند ما هو مشترك في نفس الفرد بين أعضاء الجماعة نفسها.في الواقع يتعلق المظهر الفردي للشخصية بفرع معرفي آخر هو علم النفس. هذا المظهر المشترك، في الشخصية يسميه رالف لينتون (1893-1953) "الشخصية الأساسية"وهو يرى أنها تتحدد مباشرة بالثقافة التي ينتمي إليها الفرد.لينتون لا يجهل تنوع النفسيّات psychologies الفردية. ويظن أن مجموعة الاختلافات النفسية يمكن العثور عليها في أية ثقافة.وهو أمر يصح على ثقافة معينة وما هو صحيح في هذه الثقافة أو تلك هو هيمنة هذا النمط أو ذاك من أنماط الشخصية,وفي تطويره لأبحاث بينيديكت وميد رأى لينتون من خلال استطلاعاته المبدئية في جزر ماركيز ومدغشقر أن كل ثقافة تفضل من كل الأنماط الممكنة نمط الشخصية التي يصبح عندها"عاديًا" (متفقًا مع المعيار الثقافي وبالتالي معترف به بأنه نمط عادي.هذا النمط العادي هو"الشخصية الأساسية"، بمعنى آخر هو"الأساس الثقافي للشخصية"(وفقًا للعبارة التي ستتحول في عام 1945 إلى عنوان لأحد كتبه) .كل فرد يكتسب هذه الشخصية من خلال منظومة التربية الخاصة بمجتمعه.
وجه المسألة هذا-اكتساب الشخصية الأساسية من خلال التربية- شكل معظم الأبحاث النوعية التي أجراها أبرام كاردينر Abram Kardiner
(1891-1981) ، وهو محلل نفسي مؤهل وتعاون بشكل وثيق مع لينتون..وقد درس كيفية تكون الشخصية الأساسية عند الفرد عبر ما يسميه"المؤسسات الأولية"الخاصة بكل مجتمع (وأولها العائلة والمنظومة التربوية) وكيفية تأثير هذه الشخصية على ثقافة الجماعة عبر إنتاجها-عن طريق نوع من آلية الإسقاط)"مؤسسات ثانوية" (منظومات قيم ومعتقدات على وجه الخصوص) تعوّض الإحباطات التي تسببها المؤسسات الأولية التي تؤدي إلى تطور الثقافة بشكل ملموس [كاردينر، 1939]