فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 185

لم يكن بالإمكان أن نعرض في إطار هذا الكتاب كل الاستخدامات التي عرفها مفهوم الثقافة في العلوم الإنسانية والاجتماعية.وقد فضلنا هنا الحديث عن علم الاجتماع والأنثروبولوجيا لكن فروعًا أخرى تلجأ إلى مفهوم الثقافة مثل علم النفس ولا سيما علم النفس الاجتماعي والتحليل النفسي واللسانيات والتاريخ والاقتصاد الخ.وبعيدًا عن العلوم الاجتماعية فإن مفهوم الثقافة يستخدم، على وجه الخصوص، من قبل الفلاسفة.ولأننا لا نستطيع أن نكون شاملين فقد بدا مشروعًا الاكتفاء بعدد من المنجزات الأساسية في التحليل الثقافي.

الفصل الأول

الأصل الاجتماعي لكلمة "ثقافة" وفكرتها

للكلمات تاريخ وهي تصنع التاريخ إلى حدٍ ما.إن صحَّ هذا القول على الكلمات كلها فيمكن التحقق منه في ما يتعلق بلفظة"ثقافة"على وجه الخصوص.إن وزن الكلمات، كما يقال في وسائل الإعلام، ثقيل بعلاقته بالتاريخ، التاريخ الذي صنعها والتاريخ الذي تساهم في صناعته.

تنشأ الكلمات للإجابة على بعض التساؤلات، وعلى بعض القضايا التي تُطرح في فترات تاريخية محددة وفي سياقات اجتماعية وسياسية نوعية.والتسمية تعني طرح القضية وحلها في آنِ معًا بشكل ما من الأشكال.

إن اختراع مفهوم الثقافة يكشف في حد ذاته عن مظهر أساسي من مظاهر الثقافة التي تحقّق في كنفها هذا الاختراع الذي سنطلق عليه حاليًا اسم الثقافة الغربية لعدم وجود مصطلح آخر أكثر ملاءمة منه.وفي المقابل، من المثير ألا نجد مقابلًا لكلمة"ثقافة"culture في أغلب اللغات الشفوية للمجتمعات التي يقوم علماء الإناسة بدراستها.وهذا، بطبيعة الحال، لا يقتضي (وهي حتمية لم يتم الاتفاق عليها بعد) أن تكون تلك المجتمعات مفتقرة للثقافة، بل لأنها لا تطرح على نفسها سؤال معرفة ما إذا كانت تملك ثقافة ما، أو تحديد الثقافة التي تختص بها على أقل تقدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت