فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 185

تطمح الأنثروبولوجيا التي ينادي بها ليفي شتراوس إلى الكشف عن"الثوابت"ومن ثم تصنيفها.والثوابت هي المواد الثقافية التي تتشابه دائمًا من ثقافة لأخرى، وعدد هذه الثوابت محدود حتمًا لأن النفسية البشرية واحدة.في الوقت الذي تحل فيه الثقافة محل الطبيعة، أي في مستوى الشروط العامة جدًا لعمل الحياة الاجتماعية يمكن إيجاد القاعدات العامة التي تشكل في الوقت نفسه مبادئ لازمة للحياة في المجتمع.فمن طبيعة الإنسان أن يعيش في مجتمع، لكن تنظيم الحياة في مجتمع سببه الثقافة ويقتضي وضع قاعدات اجتماعية.وأكثر الأمثلة دلالة على هذه القاعدات الشاملة التي تقوم البنيوية بتحليلها هو تحريم جماع المحارم الذي يقوم على ضرورة المبادلات الاجتماعية.

تضطلع الأنثروبولوجيا البنيوية بمهمة العثور على ما هو ضروري للحياة الاجتماعية، أي الكليّات الثقافية أو، بعبارة أخرى، ما قبليات المجتمع البشري.وانطلاقًا من هنا توضع البناءات structurations الممكنة والمحدودة عدديًا، للأدوات الثقافية materiaux culturels أي ما من شأنه خلق التنوع الثقافي الظاهر بعيدًا عن ثبات المبادئ الثقافية الأساسية.ولعرض هذه العلاقة بين عالمية الثقافة وخصوصية الثقافات يستخدم ليفي شتراوس مجاز لعبة الورق:

الإنسان يشبه اللاعب الممسك بيده، حينما يجلس إلى الطاولة، تلك الأوراق التي لم يخترعها، لأن لعبة الورق معطى تاريخي وحضاري [..] .وكل توزيع للأوراق ينجم عن تمييز ممكن بين اللاعبين، ويتم هذا التوزيع دون علمهم.هناك توزيعات تتم لكن المجتمع كاللاعب، يفسرها وفقًا لعدة منظومات يمكن أن تكون مشتركة أو خاصة هي قواعد اللعب

أو قواعد التكتيك.ونعلم جيدًا أن مختلف اللاعبين لا يقدمون مع التوزيعة نفسها الشوطَ نفسه مع أنهم غير قادرين على تقديم أي شوط في توزيعة معينة بسبب ضوابط القاعدات نفسها [1958] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت