فهرس الكتاب
هذه الأبحاث أدت إلى خلق مصطلح جديد حول مفهوم"الثقافة التحتية"الذي سيشهد فيما بعد نجاحًا كبيرا. ونظرًا لشدة تنوع المجتمع الأميركي من الناحية الاجتماعية فقد تطبعت كل مجموعة اجتماعية بطابع ثقافة تحتية خاصة.وهنا نجد فكرة وضع لينتون خطوطها الأولى من خلال مفهوم"الشخصية القانونية"statuaire .وبالتالي يميز علماء الاجتماع الثقافات التحتية تبعًا للطبقات الاجتماعية والمجموعات العرقية.وذهب الأمر ببعض الكتّاب إلى الحديث عن الثقافة التحتية للمنحرفين واللوطيين والفقراء والشباب الخ.في المجتمعات المركبّة التي يمكن أن يكون فيها لمختلف المجموعات أشكال تفكير وتصرفات خاصة إضافة إلى مشاركتها في الثقافة العامة للمجتمع حيث تفرض على الأفراد نماذج أكثر مرونة وأقل تقيدًا من نماذج المجتمعات"البدائية"بسبب تغاير المجتمع المركب نفسه.
على صعيد آخر فإن الظواهر المسماة ب"الثقافة المضادة"في المجتمعات الحديثة مثل حركة"الهيببين"التي انتشرت في الستينات والسبعينات ليست سوى شكل من أشكال جعل الثقافة الشاملة مرجعيةَ تزعم الحركةُ الوقوف في وجهها، والسبب في ذلك طابع الثقافة الإشكالي وغير المتجانس.وهم يساهمون في تجديد وتطوير الديناميكية الخاصة بالمنظومة الثقافية ولا يضعفونها.وحركة"الثقافة المضادة"لا تنتج ثقافة بديلة عن الثقافة التي تدينها وتستنكرها وهي في نهاية المطاف ليست سوى ثقافة فرعية.