في بداية القرن السادس عشر لم تعد هذه الكلمة تدل على حالة (حالة الشيء المزروع) بل على فعل، أي فعل زراعة الأرض:ولم يتكون معناها المجازي إلا في منتصف القرن السادس عشر، حيث أصبح يدل على تثقيف المَلَكة culture d'une faculte أي العمل على تطوير تلك المَلَكة.لكن هذا المعنى المجازي بقي قليل الشيوع حتى نهاية القرن السابع عشر ولم يتم الاعتراف به أكاديميًا على الإطلاق، ولم يظهر في غالبية معاجم تلك الفترة.
وحتى نهاية القرن الثامن عشر، لم يتأثر المضمون الدلالي للكلمة إلا قليلًا مع تطور الأفكار وبالتالي فقد لحق بالحركة الطبيعية للغة التي تستخدم الكناية (تحول الثقافة من حالة إلى فعل) من جهة، وبالاستعارة من جهة أخرى (تحوّل المعنى من تهذيب الأرض إلى تهذيب العقل) محاكية بذلك نموذجها اللاتيني cultura التقليدي باعتباره قد كرّس استخدام الكلمة بمعناها المجازي.
ولم تبدأ كلمة"ثقافة"بفرض نفسها مجازيًا إلا في القرن الثامن عشر.ودخلت بمعناها هذا معجم الأكاديمية الفرنسية (طبعة عام 1718) .ومذّاك أُلحق بها المضاف وصار يقال:"ثقافة الفنون"و"ثقافة الأدب"و"ثقافة العلوم"كما لو كان تحديد الشيء المُهَذّب ضروريًا.
ودخلت الكلمة في مفردات لغة عصر الأنوار دون أن يستخدمها الفلاسفة.والموسوعة التي كرّست مقالة طويلة ل"تهذيب أو ثقافة الأرض"لم تخصص مقالة نوعية لمعنى"الثقافة"المجازي.لكنها لم تتجاهلها لأن هذه الكلمة برزت في مقالات أخرى مثل ("تربية"،"عقل"،"أدب"،"فلسفة"،"علوم") .