فهرس الكتاب
قد تكون مواقف دوركهايم النظرية قد أبعدت البحث الفرنسي إلى الأبد عن مسألة المواجهات الثقافية.وكان لا بد من لقاء روجيه باستيد بالعالم البرازيلي الأسود، أو لقاء جورج بالاندييه بالمجتمع الاستعماري في أفريقيا لكي تتم معالجة هذه المسألة أخيرًا بالقدر الذي تستحقه، لكن هذا لم يتم إلا بعد الحرب العالمية الثانية.
اختراع مفهوم المثاقفة
من المؤكد أن ملاحظة وقائع الاحتكاكات بين الثقافات لا تعود إلى اختراع مفهوم المثاقفة، لكن هذه الملاحظة كانت تقوم في أغلب الأحيان بدون نظرية تفسيرية، وطالما كانت تسودها أحكام قيمة تتعلق بأثر هذه الاحتكاكات الثقافية.وكان عدد من المراقبين يعتبرون المزج الثقافي مثله مثل المزج البيولوجي يشكل ظاهرة سلبية أي مرضية إلى حد ما.ولا يزال كثيرون اليوم يستخدمون عبارة"فرد"أو مجتمع غير متثاقف acculture للتعبير عن الندم والإشارة إلى خسارة لا تعوض..أما الأنثروبولوجيا فقد أرادت أن تتميز عن هذه المفاهيم السلبية أو الإيجابية للمثاقفة، وأن تمنح المصطلح مضمونًا وصفيًا بحتًا لا يقتضي اتخاذ موقف مبدئي من هذه الظاهرة.
يبدو أن كلمة"مثاقفة"قد نشأت منذ عام 1880 على يد بويJ. W. powel. والسابقة a في كلمة acculturation هي مشتقة من اللاتينية ad التي تدل على حركة تنم عن الاقتراب من..ومع ذلك كان لا بد من انتظار الثلاثينات من القرن العشرين لنشهد نهوض تفكير منهجي حول ظواهر تلاقي الثقافات .وقاد هذا التفكير الأنثروبولوجيين الأميركيين إلى تعريف مفهوميّ لهذه العبارة، حيث لم يعد بعدها من الممكن قبول أي استخدام غير دقيق لها.وتعتبر الأنثروبولوجيا الثقافية أن ذكر عملية التثاقف يقود بالضرورة إلى تحديد نمط الثقافة المعني وكيفية نشوئها والعوامل التي قامت عليها، الخ...
مذكرة لدراسة المثاقفة