فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 185

أمام ضخامة المعطيات التي تمّ جمعها حول هذا الموضوع، قام مجلس البحث في العلوم الاجتماعية عام 1936 في الولايات المتحدة الأميركية بتكليف لجنة من أجل تنظيم البحث حول وقائع المثاقفة.وشكلت اللجنة من كل من: روبيرت ريدفيلد ورالف لينتون وميلفيل هيرسكوفيتش، وأصدرت ما اشتهر باسم مذكرة لدراسة المثاقفة عام 1936، وبدأت بعملية توضيح دلالي، ثم أصبح التعريف الذي وضعته معتمدًا:

"المثاقفة هي مجموع الظواهر الناتجة عن احتكاك مستمر ومباشر بين مجموعات أفراد تنتمي إلى ثقافات مختلفة تؤدي إلى تغييرات في الأنماط الثقافية الأولية للجماعة أو الجماعات"

ورد في المذكرة أنه يجب تمييز المثاقفة عن"التغير الثقافي"، وهي عبارة يستخدمها الأنثروبولوجيون البريطانيون على وجه الخصوص، لأن المثاقفة ليست سوى شكل من أشكال التغيّر الثقافي الذي ينشأ أيضًا لأسباب داخلية.واستخدام المصطلح نفسه للتعبير عن ظاهرتي التغير الداخلي والتغيّر الخارجي يعني افتراض أن هذين التغيرين يخضعان إلى القوانين نفسها، وهو أمر يبدو قليل الاحتمال.

من جانب آخر، علينا ألا نخلط بين"المثاقفة"وبين"التماثل"الذي يجب فهمه على أنه المرحلة النهائية من مراحل المثاقفة، وهي مرحلة يندر أن نصل إليها.وهي تقتضي غياب ثقافة الجماعة غيابًا نهائيًا واستبطان تام لثقافة الجماعة المهيمنة.

أخيرًا، علينا عدم خلط"المثاقفة"بمفهوم"الانتشار"، إذ حتى لو كان هناك انتشار بلا احتكاك"مستمر ومباشر"من جانب، فليس هناك أبدًا سوى وجه من عملية المثاقفة التي هي عملية أكثر تعقيدًا.

المذكرة السابقة تشكل مساهمة حاسمة وثمينة لأنها تخلق مجال بحث نوعي وتجهد في تنظيمه من خلال دعمه بأدوات نظرية كاملة.وتقترح تصنيفًا للأدوات المتاحة بفضل التحقيقات التي تم إنجازها وتصنيفها للاحتكاكات الثقافية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت