فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 185

وقام هيرسكوفيتش بتعميق تحليله فاقترح مفهومًا جديدًا يوضح مختلف مستويات المثاقفة، وهو مفهوم"إعادة التأويل"reintepretation الذي يعرّفه على النحو التالي""

"العملية التي يتم من خلالها نسبة الدلالات القديمة إلى عناصر جديدة، أو التي من خلالها تقوم القيم الجديدة بتغيير الدلالة الثقافية للأشكال القديمة"

بعد ذلك استخدمت الأنثروبولوجيا الثقافية هذا المفهوم بشكل واسع..ومع ذلك فإن أغلبية الباحثين، مثل هيرسكوفيتش نفسه، قد أشهروا الجزء الأول من التعريف باعتبارهم ورثة الثقافوية، إذ كانوا مهتمين بتوضيح الاستمرارية الدلالية للثقافات بما في ذلك التغيّر. ويمكننا رؤية تعزيز هذا المفهوم في الشكل الخاص الذي يمارس من خلاله شعب الغوكوركاما في غينيا الجديدة لعبة كرة القدم التي تعلموها من المبشرين، فهم لا يقبلون بإيقاف اللعبة إلا بشرط تعادل الفريقين، وبالتالي فقد تمتد هذه اللعبة إلى عدة أيام.وهم لا يمارسون كرة القدم لتأكيد روح التنافس بل لكي يحولوها إلى طقس هدفه تعزيز التضامن فيما بينهم (ك.ريتش، عن ليفي شتراوس [1963، ص10] ) .

لتوضيح عملية المثاقفة قام بارنيت الذي يستشهد به باستيد[1971،

ص 51]بتمييز"شكل" (التعبير الواضح) و"وظيفة السمات الثقافية و"دلالاتها".وانطلاقًا من هذا التمييز يمكن الحديث عن ثلاثة انتظامات regularites متكاملة:"

كلما كان الشكل"غريبًا" (أي بعيدًا عن الثقافة المتلقية) ، كلما سهل تلقيه،

يمكن نقل الأشخاص بسهولة أكثر من نقل الوظائف.ويؤكد بارنيت، خلافًا لما كان يظن مالينوفسكي، أن المتكافئات الوظيفية المفترضة التي تم إدخالها في ثقافة معينة، نادرًا ما تستبدل بالمؤسسات القديمة بشكل فعّال.

مهما كان شكل السمة الثقافية ووظيفتها فستكون مقبولة ومندمجة بشكل أفضل، بحيث تكتسب دلالة منسجمة مع الثقافة المتلقية.وهنا نعثر على فكرة"إعادة التأويل"العزيزة على هيرسكوفيتش.

نظرية المثاقفة والثقافوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت