فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 185

نشأت نظرية المثاقفة عن بعض التساؤلات التي طرحتها الثقافوية الأميركية.أحيانًا يتركز التحليل كثيرًا على بعض"السمات"الثقافية المعزولة ويبدو أنه ينسى، مع ذلك، ما وضعه أنثروبولوجيو مدرسة"الثقافة والشخصية"أي أن الثقافة هي كل متكامل، أي منظومة.لأن الثقافة هي وحدة منظمة ومهيكلة ترتبط العناصر فيها ببعضها بعض، وأنه من المهم، كما تتمنى بعض الاتجاهات الإنسانية، الزعم باختيار المظاهر التي يفترض أن تكون"إيجابية"في ثقافة معينة لتركيبها مع مظاهر"إيجابية"لثقافة أخرى بهدف التوصل إلى منظومة ثقافية"أفضل".وبمعزل عن أحكام القيمة التي تطرح سلسلة من القضايا و التي ينطوي عليها هذا الاقتراح، فإنه يبدو، بكل بساطة، غير قابل للتحقق.

من جانب آخر، هناك تركيز كبير من قبل بعض المؤلفين بمن فيهم هيرسكوفيتش، على ما يسمونه ب"البقاء"الثقافي survivance culturelle أي عناصر الثقافة القديمة التي حافظت على نفسها كما هي في الثقافة الملفقة، يمكن أن تؤدي إلى نوع من طبعنة naturalisation الثقافة وذلك بعد جهد جهيد للبرهنة بأي ثمن على استمرارية الثقافة على الرغم من التغيرات الظاهرية.والواقع أن الثقافة تبدو، عندئذ، مفهومة على أنها"طبيعة ثانية"بالنسبة للفرد -غالبًا ما استخدم هذا المصطلح -يمكنه التخلص من طبيعته البيولوجية.وانصب اهتمام الدراسات اللاحقة المتعلقة بالمثاقفة على توزيع هذا التماثل بشكل نسبي بين الثقافة والطبيعة وإبراز أهمية ظواهر الانقطاع في عملية المثاقفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت