فهرس الكتاب
وفضلًا عن هذا، فإن بعض الدراسات الأنثروبولوجية المتعلقة بهاتين العمليتين تقع على النقيض مما يسميه باستيد ب"الاتجاه النفساني".وقد أصاب الأنثروبولوجيون في تشديدهم على كون أن الأفراد هم الذين يحتكّون ويتصلون ببعضهم بعض وليس الثقافات.والواقع أنّه لا ينبغي علينا تشييء الثقافة لأنها ليست أكثر من مجردات.لكن هؤلاء الأفراد، ينتمون إلى مجموعات اجتماعية مستقلة استقلالًا شديدًا.وبالتالي لا يمكننا فهم مقتضيا تهم في عملية المثاقفة بالرجوع إلى علم النفس الفردي فقط.، إذ لا بد أيضًا من أخذ الضغوط الاجتماعية التي يرزحون تحت وطأتها بعين الاعتبار .وإذا أردنا الاكتفاء، مهما كلف ذلك، بتحليل عبارات الشخصية، فعلينا ألا ننسى السياق الاجتماعي والتاريخي الذي يؤثر على الشخصيات المفردة [باستيد، 1960، ص 318] .
إن تحليلات لينتون وكاردينر حول الشخصية الأساسية تسمح بتجاوز التوجع النفسي الأكثر اختزالًا والذي كان يكتفي بدراسة الأسس النفسية للوقائع الثقافية.وجاهد إيرفينغ هالويل، بعد أن وضع نفسه ضمن رؤية المؤلفين السابقين، من أجل توضيح أن تغيرات الشخصية خلال الجيلين الأول والثاني للأفراد الموجودين في حالة تثاقف، (هذه التغيرات) تبقى سطحية؛ولا يصيب التغيّر الشخصية الأساسية إلا في الجيل الثالث [1952] .
روجيه باستيد والأطر الاجتماعية للمثاقفة:
في فرنسا، لا يمكن لمهتم بظواهر المثاقفة إلا الرجوع بشكل أو بآخر إلى روجيه باستيد (1898-1974) الباحث في الثقافة الأفرو_أميركية وألأستاذ في جامعة السوربون.وهو الذي كان، إلى حد كبير، وراء التعريف بالأنثروبولوجيا الأميركية المتعلقة بالمثاقفة، كما كان وراء تحقيق الاعتراف بميدان هذا البحث كمجال أساسي من ذلك الفرع المعرفي.وفي الوقت الذي يشير فيه باستيد إلى فضائل الرواد الأميركيين إلا أنه يجهد في عدد كبير من أعماله، من أجل تجديد دراسة المثاقفة.
ربط الاجتماعي بالثقافي