فهرس الكتاب
وقدم باستيد تعاريف ل"حالات"متنوعة للاحتكاك ومنها الحالة"الاستعمارية"التي حددها جورج بالاندييه عام 1955.لكن باستيد خالف هذا الأخير الذي كان متسرعًا في تأكيده على أن الأنثروبولوجيا الثقافية لم تكن تأخذ بعين الاعتبار الحالات الاجتماعية، ويذكرنا باستيد أن المذكرة قد تطرقت إلى هذه المسألة في حد ذاتها[1968، ص106).لكن هذا الجزء من برنامج البحث الذي كانت المذكرة تتوقعه لم يتطور بشكل ملحوظ في الولايات المتحدة.ومن المهم أخذ الحالات الممكنة بعين الاعتبار سواء على صعيد المنهج أم على صعيد المفهوم الذي تكون في أذهاننا حول المثاقفة (كظاهرة عامة) والذي يرتبط، في أغلب الأحيان، ب"الحالة"الخاصة التي ندرسه فيها.
ولدى تحليل أية حالة من حالات المثاقفة لا بد من النظر إلى المجموعة المعطية وإلى الأخرى المتلقية.فإذا التزمنا هذا المبدأ سرعان ما نكتشف أنه لا يوجد ثقافة"معطية"فقط، ولا ثقافة"متلقية"فقط بشكل دائم.المثاقفة لا تكون أبدًا أحادية الاتجاه.ولهذا اقترح باستيد مصطلح"التداخل الثقافي المتبادل"أو تقاطع الثقافات بدلًا من مصطلح"المثاقفة"الذي لا يشير بوضوح إلى تبادلية هذا التأثير مع أنها نادرًا ما تكون متناظرة.وبالتالي يضع باستيد ثلاثة معايير أساسية، الأول عام والثاني ثقافي والثالث اجتماعي [1960، ص 325] .المعيار الأول هو وجود أو غياب التعامل manipulation مع الواقع الثقافي والاجتماعي.وهنا تنشأ ثلاث حالات نمطية:
... *حالة مثاقفة"عفوية"،"طبيعية"، حرة" (ولا تكون الحالة كاملة أبدًا في الواقع) وهذه المثاقفة لاتكون موجهة ولا مضبوطة".ويعود سبب التغير في هذه الحالة إلى مجرد الاحتكاك ويتم، بالنسبة لكل من الثقافتين المعنيتين، وفق منطقها الداخلي الخاص بها.