فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 185

هذه العلة المزدوجة هي التي تفسر ظاهرة النتائج المتتابعة المذكورة أعلاه.وهناك سبب خارجي يسبب تغيرًا في مرحلة ما من الثقافة.وهذا التغير تمتصه تلك الثقافة تبعًا لمنطقها الخاص ويسبب عودة متتالية لعملية الضبط.وبتعبير آخر، العلة الخارجية تحرّض العلة الداخلية لأن كل منظومة ثقافية تصاب في نقطة معينة ستعمل للبحث عن تجانس معين.

يعترف باستيد أن دوركهايم كان مصيبًا في تشديده على أهمية الوسط الداخلي، لكنه اختلف معه في إظهار دور الوسط الخارجي لاسيما علاقته الجدلية بالسابق.

وجدلية الديناميكيتين الداخلية والخارجية تؤدي إلى بناء ثقافي جديد يمكن أن تهيمن فيه العلة الداخلية حينما يبقى التغير سطحيًا، أو تنتصر فيه العلة الخارجية إذا كانت هناك محاكاة ثقافية.

تجديد مفهوم الثقافة

لقد جددت الأبحاث الجارية على عملية المثاقفة، بشكل عميق، مفهوم الباحثين في ميدان الثقافة.فاعتبار العلاقة الثقافية المتبادلة والحالات التي تتم فيها قادت إلى وضع تعريف ديناميكي للثقافة.

بل وانقلب المنظور:فلم نعد ننطلق من الثقافة لفهم المثاقفة، بل من المثاقفة لفهم الثقافة.فليس هناك ثقافة في"حالة صافية"مشابهة لنفسها باستمرار دون أن تشهد القليل من التأثيرات الخارجية.وعملية المثاقفة ظاهرة عالمية حتى لو شهدت أشكالًا ودرجات متنوعة.

العملية التي تشهدها ثقافة معينة في وضع تماس ثقافي، أي عملية تفكك بنيتها ثم إعادة بناء تلك البنية، هي في الواقع، نفس مبدأ تطور أية منظومة ثقافية وأية مثاقفة هي عملية دائمة من التفكك والبناء وإعادة البناء، أما الذي يتنوع فهو أهمية كل مرحلة تبعًا للحالات.وربما علينا استبدال كلمة culture (ثقافة) ب (تثقيف) culturation التي تتضمنها كلمة (مثاقفة) acculturation بهدف الإشارة إلى هذا البعد الديناميكي للثقافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت