فهرس الكتاب
لذا بين باستيد أن دراسة مرحلة التفكيك deconstruction تُعدّ أيضًا مرحلة هامة من وجهة النظر العلمية لأنها غنية بالعبر كغنى مرحلة إعادة البناء باعتبارها تكشف عن أن مرحلة نزع الثقافة deculturation ليست بالضرورة، ظاهرة سلبية تؤدي حتمًا إلى تفكيك الثقافة decomposition de la culture .
إذا كانت عملية نزع الثقافة يمكن أن تكون نتيجة لتلاقي الثقافات فيمكنها أيضًا أن تكون سببًا في إعادة البناء الثقافي.وهنا أيضًا، يستند باستيد إلى الحالة المثالية لأنها حالة حدية (نهائية) ، وهي حالة الثقافات الأفرو-أميركية .فعلى الرغم من، أو بالأحرى، بسبب عهود العبودية، أي عهود التفكك الاجتماعي والثقافي الذي كاد أن يكون مطلقًا لأن زنوج الأمريكتين قاموا بخلق ثقافات أصيلة وديناميكية.
وهنا يخالف باستيد ليفي شتراوس وفكرته حول مفهوم البنية الذي يرى فيه مفهومًا شديد السكونية.وعوضًا عن الحديث عن بنية فينبغي الحديث عن بناء structuration و"تفكيك بناء"destructuration و"إعادة بناء"restructuration .الثقافة هي"بناء"تزامني"يتكون كل لحظة من خلال هذه الحركة الثلاثية.ويتفق ليفي شتراوس مع نظريته البنيوية هذه، لذا تجد رؤيته متشائمة حول ظواهر نزع الثقافة في المجتمعات الخاضعة للاستعمار.وهو يعد أن نزع الثقافة هذا لا يؤدي إلا إلى"الانحطاط"الثقافي، وهو"عَرَضُ"لمرض مشترك بين [ المجتمعات المنزوعة الثقافة] كلها:"
..."في الوقت الذي تتفكك فيه المجتمعات كلها فهي، رغم اختلافها، تلتقي عند حالتها الأصلية.وهناك ثقافات ميلينيزية وأفريقية وأميركية.الانحطاط ليس له سوى شكل واحد ( استشهد بها باستيد [ 1956، ص 85] ) ."