فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 185

يصح في بعض الحالات أن تتمكن عوامل النزع الثقافي من الهيمنة لدرجة تمنع معها أي إعادة بناء ثقافي.ويمكن لبقايا متناثرة من الثقافة الأصلية أن تتعايش مع المساحات الجزئية للثقافة المنتصرة، لكن ليس هناك علاقة بنيوية بينهما، وتضيع الدلالات العميقة لهذه العناصر بشكل نهائي .وهذا الكل غير المتجانس لا يشكل منظومة.والهدم الذي لا يترافق مع إعادة بناء ممكنة يؤدي إلى الضلال أي ضياع الأفراد، وهو ضياع يتبدى على شكل أمراض عقلية أو تصرفات منحرفة.

ومع هذا لا يكون النزع الثقافي (الهدم) إلا المرحلة الأولى من مراحل إعادة التكوين الثقافي الذي سيكتسب فيما بعد أهمية معينة.فأحيانا نشهد تبدلًا ثقافيًا حقيقيًا، أي أن الانقطاع يتغلب على الاستمرارية.في هذه الحالة، يتحدث باستيد عن"مثاقفة شكلية"لأنها تصيب"أشكال"الحياة النفسية أي بنى اللاوعي التي تتأثر بالثقافة.في الحالة الأخرى تسمى المثاقفة ب"المادية"أي أنها لا تصيب سوى مضامين الوعي النفسي الذي يشكل"مادتها" (مثل القيم والتصورات) ويندرج في إطار الوقائع المدرَكَة مثل نشر سمة ثقافية معينة أو تغير طقس من الطقوس أو إشاعة أسطورة معينة الخ. [ باستيد، 1963] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت