ويلاحظ الراغب الأصفهاني ما للعلم في الإسلام من صلة وثيقة بالعمل, فيشير إلى تلك العلاقة اللغوية بين"علم"و"عمل", فالعلم مقلوب العمل, وهذا يومئ إلى هذه العلاقة المتينة في العقلية العربية ذات الوجهة العملية في الحياة, ولذلك فسر المفسرون الحكمة في العربية بأنها إحكام للعلم, وإحكام للعمل معا, فهي تحقيق العلم, وإتقان العمل.
ولاحظ الراغب ملاحظته يبدو أنه انفرد بها في تفسير قوله تعالى:"ويعلمهم الكتاب والحكمة , وهي أنه:"قد أفرد ذكر الحكمة في عامة القرآن عن الكتاب, فجعل الكتاب رسما ل ما لا يدرك إلا من جهة النبوات, والحكمة لما يدرك من جهة العقل, وجعلا منز لين (...) وجمع بينهما في الذكر لحاجة كل واحد منهما إلى الآخر . وفسر الميزان بالحكمة في قوله تعالى:"الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان".
فالعلم, والحكمة, والعقل, والعمل معان متشابكة يؤدي بعضها إلى بعض, وقد أشار أبو بكر بن العربي إلى هذا التداخل بين هذه المعاني في صورة واضحة رائعة في مبناها ومعناها, فقال: وليس للحكمة معنى إلا العلم, ولا للعلم معنى إلا العقل, إلا أن في الحكمة إشارة إلى ثمرة العلم وفائدته, ولفظ العلم مجرد من دلالة على غير ذاته, وثمرة العلم العمل بموجبه, والتصرف بحكمه, والجري على مقتضاه في جميع الأقوال والأفعال, وبناء"عقل"يقتضي أن تجري الأفعال والأقوال على قانون فلا يسترسل في الممكنات, وكذلك بناء"حكم"مثله في اقتضاء ذلك .
وهذا التفسير للعقل بالقانون الضابط للأقوال والأفعال في غاية الأهمية, وكذلك اقتضاء الحكمة لهذا القانون .