فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 53

وفسر الغزالي الحكمة بأنها في بعض مواضعها من القرآن الفهم في كتاب الله , ومن زعم أنه استوفى معاني القرآن, فإنما يعبر عن نفسه, وعن حده في الفهم, فالقرآن أعطى للإنسان ثقة في عقله إذا وفق في استعماله, ولم يستهن به, ولم يستبعده مما جعل له, ولم يقلل من شأنه, بل دعا إلى البرهان الذي يقيمه العقل وجعله حجة داخلية في الإنسان بالإضافة إلى الحجة الخارجية وهي الوحي.

ونحن نقرأ اليوم في فلسفة العلوم الغربية ما يجعل القرن العشرين يوسم بأنه قرن أزمة العقل في نظر بعض كتاب الغرب وفلاسفته, وذلك بعد أن ظهرت نظريةKurt Godel في عدم التكامل بين الرياضيات التي كان يظن فيها أنها معيار اليقين والدقة, مما أدى إلى هدم فكرة بناء لغة منطقية مغلقة كاملة.

وأكد هذا كارل بوبر حين انتهى إلى أن النظرية العلمية ليست هي التي تعبر عن حقيقة محددة تحديدا نهائيا, ولكنها على العكس هي التي يمكن أن توضع موضع النقد والنقض على ضوء مبدأ النقض.

فنقاد العلم اليوم يريدون أن يهدموا ما كان يحلم به العلماء من إمكان الوصول إلى لغة علمية عالمية موحدة, فقد حارب فيراباند بول في كتابه"وداعا للعقل"محاربة لا هوادة فيها فكرتين رئيستين, وهما العقل والموضوعية اللتان يزعم العلم أنه يتوفر عليهما, ويقيس العلم على الفن, فالعلم عنده ليس أدق ولا أنفذ من الأسطورة! وهذا لم يذهب إليه حتى غلاة المتصوفة عندنا. فهل من منقذ للعقل والعلم بعد هذا?

3 ـ العلم وحرية العالم في القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت