فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 53

لم يقيد القرآن العقل البشري إلا بقيد التحرر من الأوهام والتقليد, بل دعا إلى تحرره من تقاليد الآباء والأجداد, وخضوعه للأساطير والكهان والأحبار, وسدنة الأديان وظلمهم لعقل الإنسان وتضليله. وجه القرآن العقل البشري إلى النظر في مختلف مظاهر الكون, وفي تاريخ الأمم, وظواهر النفس الإنسانية, لمعرفة سننها أو قوانينها التي وضعها الله فيها ونظمها على أساسها, سواء في ذلك آفاق الأنفس والمجتمعات البشرية أو آفاق الطبيعة, ولا نقول هذا عن زعم أو هوى, فإن آيات القرآن الكريم بهذا ناطقة, وشاهدة شهادة ونطقا لا يخفى على ذي عقل وضيء.

كما أن العلم في القرآن ليس قاصرا على العلم الديني أو الأخروي أو عالم الغيب كما يزعم بعض من لم يفهم القرآن ولا تذوق طعمه.

فقد استعمل القرآن العلم كما ذكر أبو بكر بن العربي بمعناه المطلق الذي يشمل كل علم: والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا في بداية خروج الإنسان إلى الوجود, وكذلك في أواخر حياته إذا بلغ عتيا أو أرذل العمر: ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا , وكلمة"شيء"وكلمة"علم"هاهنا نكرتان تفيدان العموم المستغرق لعلم كل شيء.

واستعمل أيضا في العلم بظاهر الحياة الدنيا بكل جوانبها الطبيعية والإنسانية, أي العالم كله: يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا, وهم عن الآخرة هم غافلون , فهذا العلم الدنيوي مقابل للعلم الأخروي.

واستعمل العلم في علم الحساب والفلك هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب, ما خلق الله ذلك إلا بالحق, يفصل الآيات لقوم يعلمون , وكذلك قوله تعالى:"وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم, ولتعلموا عدد السنين والحساب, وكل شيء فصلناه تفصيلا ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت