فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 53

إن البرهان التاريخي على هذا لأقوى البراهين يضاف إلى برهان نصوص القرآن الواضحة التي أشرنا إلى مجموعة منها, وأوردناها في هذه الورقة مع طولها, قصدا لتأكيد هذا المعنى وتوضيحه وإبرازه لشبابنا خاصة, ليذهب كل شك في ذلك أو تردد, وليظهر زيف من يدعي العلم بما لا برهان له عليه من منطق أو نص أو تاريخ أو فهم لذلك كله.

ونود ـ وإن أطنبنا ـ أن نضيف إلى هذه الألفاظ القرآنية تلاثة ألفاظ تقرب من العلم وتؤدي إليه, وهي التفكير, والتدبر, والفقه, وقد وردت أيضا في القرآن بصيغة المضارعة لما لها من دلالة على التجدد والاستمرار والصيرورة, فمن ذلك:

الحث على التفكير فرادى وجماعات, الفكر في انفراد, والجماعة في حوار أو نقاش أو تعاون على التفكير أو تعلم طرقه, قال تعالى: قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا , و قل هل يستوي الأعمى والبصير, أفلا تتفكرون , و"أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين".

واستعمل التفكير في القرآن في موضوع النفس وما حولها:"أو لم يتفكروا في أنفسهم, ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى , ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا ."

وأما الفقه فقد استعمل في فقه الدين وتعلمه بصيغة المضارعة أيضا: فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون .

وفي فهم القول والحديث:وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا , و فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا .

واستعمل لفظ"تدبر"في القرآن بصيغة المضارعة فقط, وذلك في تدبر القرآن: أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها , و أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ,وكتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب .

وفي تدبر القول:"أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت