فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 53

وبهذا فإنك ترى أن القرآن وضح ثقته في الإنسان وعقله وعلمه فيما هو متاح له أن يعلمه, ويمكن له أن يصل فيه إلى علم مما وجه إليه نظره وفكره, من ظواهر الطبيعة والتاريخ, وظواهر النفس الإنسانية, ولا نجد نصا في القرآن يمنع العلم أو يقيد حرية الإنسان في إجالة نظره وعقله في مسرح الكون, سوى أنه أشار إلى أن تعلم السحر مما يضر في ممارسته, ولكنه لم يمنع مجرد العلم به, وفي قوله:"ولا يفلح الساحر حيث أتى إشارة إلى الاستعمال والممارسة, ولم ينوه به باعتباره علما نافعا, ولذلك نجد أبا حامد الغزالي يرى أن العلم:"فضيلة في ذاته من غير إضافة , و وإذا نظرت إلى العلم رأيته لذيذا في نفسه, فيكون مطلوبا لذاته .

والاتجاه العام في الإسلام هو أخذه لمنافع العلم وثمراته بعين الاعتبار, ولذلك ورد الحديث: نعوذ بالله من علم لا ينفع .

4 ـ العلم في السنة النبوية الشريفة

يبدو أن المقصود بالعلم في ألفاظ الحديث النبوي غالبا هو العلم الديني الذي مصدره الوحي, ولذلك فإن المحدثين يؤكدون هذا, فقد ورد أن:"العلم ثلاثة وما سوى ذلك فضل, آية محكمة, أو سنة قائمة, أو فريضة عادلة ـ وورد أيضا:"العلم ثلاث: كتاب ناطق, وسنة ماضية, ولا أدري , وهذا لا ينفي العلم الدنيوي, وإنما جاء هذا الحصر للمبالغة ولبيان مصدر هذا العلم ومرجعه كما ورد ما يقصد إلى العلم الديني أيضا, وهو: يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله, ينفون عنه تحريف الغالين, وانتحال المبطلين, وتأويل الجاهلين , وما أخرجه البخاري ومسلم من قوله:"مثل ما بعثني الله عز وجل به من الهدى والعلم, كمثل غيث كثير... الحديث."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت