بيد أنه ورد في السنة أحاديث كثيرة تحث على علوم الدنيا, منها:"يا زيد تعلم لي كتاب اليهود, فأنى والله ما آمن من يهود على كتاب , وفي نص آخر:"إني أكتب إلى قوم فأخاف أن يزيدوا أو ينقصوا, فتعلم السريانية , وفي الأثر: من تطبب, ولا يعلم منه الطب فهو ضامن , يضمن لأنه لم يبن ممارسة للطب على علم, فعلم الطب إذن مشروع, وتمنع مزاولة الطب دون علم أو تجربة.
وعلم الأنساب والنجوم من عادة العرب, فقد ورد في الأثر:"تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ثم انتهوا, وتعلموا من العربية ما تعرفون به كتاب الله ثم انتهوا, وتعلموا من النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر ثم انتهوا , فعلم الأنساب والعربية, وعلم النجوم مطلوبة للحاجة إليها, وإن كان ورد النهي عن التنجيم, ففي الأثر: من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر, زاد على ما زاد , ويبدو أن المقصود هنا التنجيم الذي يستعمله أصحابه لأغراض الكهانة والعرافة والسحر, وقراءة مستقبل ما يحدث للإنسان لا العلم الحقيقي على نحو ما نعرفه اليوم في علم الفلك."
وورد تعليم الحرف في قوله:"علم الله آدم ألف حرفة من الحرف, وقال له: قل لولدك وذريتك إن لم تصبروا فاطلبوا الدنيا بهذه الحرف, ولا تطلبوها بالدين, فإن الدين لي وحدي خالصا, ويل لمن طلب الدنيا بالدين, ويل له"وورد تعليم السباحة والرماية, ففي الأثر:"علموا أولادكم السباحة والرماية".
وهكذا تحث السنة على العلم, وتدل على أنه فريضة على كل مسلم, ولا تمنع علما من العلوم إلا ما ثبت أنه خرافة أو أنه مضر لا جدوى منه كالسحر والتنجيم, فكل علم في الأصل مباح, ثم يعرض له أن يكون فرض عين, أو فرض كفاية تبعا لضرورته الخاصة أو العامة للأمة.
5 ـ معنى الحرية في البحث العلمي