فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 53

رأينا أنه لم يرد نص صريح في منع الإنسان من تعلم أي علم من العلوم الحقيقية لا في القرآن ولا في السنة, بل على العكس من ذلك نقرأ حثا عليه وترغيبا فيه, فالعلم فريضة عقلية أيا ما كان هذا العلم دينيا أو دنيويا ما دام الإنسان يستعمل الأدوات المناسبة للوصول إلى العلم, فالإنسان حر في استعمال عقله وتفكيره في مختلف مجالات العلم والفكر, ولا قيد عليه.

ولكن ما هو مستندنا في ذلك?

من مقاصد الشريعة: حفظ نظام الأمة, واستدامة صلاح الإنسان في عقله وعمله, وصلاح موجودات العالم , وهذا ما قرره محمد الطاهر بن عاشور (ت1973هـ ) في كتابه"مقاصد الشريعة"بحيث تكون الأمة قوية الجانب قادرة على الدفاع عن ذاتها ومقوماتها, ولا يتحقق ذلك دون علم. وتفطن الشيخ الغزالي إلى أن ابن عاشور أضاف إلى مقاصد الشريعة التي نص عليها الشاطبي إضافة متميزة وهي مقصد الحرية في الاعتقاد والرأي, في حرية العلم والتعلم والعمل, فإن الاعتداء على الحرية من الظلم الفادح والاستبداد القاتل لروح الأمة.

وإذا كانت الشريعة تعنى بمصالح الناس وصلاح العالم ونظامه, فإن المساواة بين الخليقة والبشرية وقيادة الأمة إلى مركز الصدارة في التاريخ والحضارة يقضي بأن تأخذ الأمة بالرأي الذي يسد حاجتها ويحقق مصالحها, ويرقى بها, ولا نضمن ذلك كله إلا بالعلم وحرية البحث والقول, وما إلى ذلك من شروط قوة الأمة وصدارتها, وهذا المقصد مستقرأ من نصوص الشريعة ومواردها.

ويرى ابن رشد الحفيد أن مقصد الشريعة هو تعليم الحق والعمل الحق , وأنه: ينبغي أن تعلم أن مقصود الشرع إنما هو تعلم الحق والعمل بالحق, والعلم الحق هو معرفة الله وسائر الموجودات على ما هي عليه, ومعرفة السعادة الأخروية والشقاء الأخروي, وتجنب الأفعال التي تفيد الشقاء, والمعرفة بهذه الأفعال هي التي تسمى بالعلم العملي . وينص أيضا في كتابه"بداية المجتهد":أن الحرية حق شرعي لا يجوز تبعيضه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت