فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 53

فالدعوة إلى العلم والحث عليه ورد في نصوص بصيغ عامة ومطلقة, فانتظمت بذلك تلك العمومات كل علم يتعلق بعمل وما لا يتعلق به, وما يتعلق بالطبيعة والتاريخ والأنفس, والعموم يحمل على الاستغراق لدى الأصوليين إلا ما ورد تخصيصه.

ونقل الشاطبي عن العلماء:أن تعلم كل علم فرض كفاية كالسحر والطلسمات وغيرهما من العلوم البعيدة الغرض عن العمل, فما ظنك بما قرب منه كالحساب والهندسة وشبه ذلك (...) , وأيضا فإن قوله تعالى:"أولم لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء يشمل كل علم ظهر في الوجود, من معقول ومنقول, مكتسب أو موهوب, وأشباهها من الآيات ."

ولكن الشاطبي ـ مع جلالة قدره ـ لا يتفق مع هذا الرأي, ويرى أن هذا الإطلاق والعموم مقيد أو مخصص, لأن الصحابة والسلف الصالح لم يخوضوا في العلم الذي ليس وراءه عمل, ولأن الشريعة في نظره أمية لأمة أمية, وقد قال?:"نحن أمة أمية لا نحسب ولا نكتب ـ وذهب إلى رأي غريب وهو أن ما تشير إليه الآيات من علوم الطبيعة والهيئة (الفلك) مما لا تعرف العرب ولا تعهده, والقرآن نزل بلسانها فلا يحمل عليها!. ولا تفسير لهذا إلا الوضع الاجتماعي والثقافي الذي أصبح عليه المسلمون في القرن الثامن الهجري الذي هجرت فيه العلوم, واكتفى الناس فيه بالفقه وما إليه, ولهذا نجد ابن عاشور, وعبد الله دراز يخالفانه في هذا الرأي, ولا يعذرانه على هذه الهفوة, وهو العالم بمقاصد الشريعة ومراميها, فالرسالة جاءت لتعليم الناس, وترفع عنهم الأمية التي سادت العرب في عهد نزول الرسالة, وتعلمهم الكتاب والحكمة والقراءة, ولم تأت لترسيخ الأمية أو الجهل بالعلوم, ووصف الشاطبي أهل هذه العلوم بأنهم يتكلفون: لاحتجاج على صحة الأخذ في علومهم بآيات القرآن وأحاديث عن النبي)."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت