فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 53

إن العلم الفاسد نفسه, كيف نعلم فساده إن لم نفحصه ونعلم أصوله ومناهجه ونتائجه, وهذا ما يدفعنا إلى معرفة موقف الفقهاء من العلم, وكيف فهموه, وهل كفلوا حرية البحث العلمي?

6 ـ العلم وشموله وحرية البحث

أود أن أتخذ الإمام الغزالي نموذجا في فهم العلم وشموله, وحرية البحث فيه مع الإشارة إلى غيره أحيانا.

يرى أبو حامد أن مقاصد البشر محصورة في المقاصد الدينية والدنيوية, ولا ينتظم أمر الدين إلا بانتظام أمر الدنيا, وليس ينتظم شأن الدنيا إلا بعلم البشر وأعمالهم وحرفهم وصناعاتهم, مما يضمن أسباب المعيشة من زراعة وصناعة وسياسة, بل إنه يصف المجتهدين من فقهاء الإسلام بأن كل واحد منهم كان فقيها في مصالح الخلق , ويرى أن مفهوم العلم شامل مطلق غير مقيد بالعلم الشرعي وحده: وبالجملة فالعلوم كلها داخلة في أفعال الله? وصفاته, وفي القرآن شرح ذاته وأفعاله وصفاته, وهذه العلوم لا نهاية لها, وفي القرآن إشارة إلى مجامعها, والمقام في التعمق في تفصيلها هل راجع إلى فهم القرآن, ومجرد ظاهر التفسير لا يشير إلى ذلك .

والموجودات كلها مجال للعلم, وهي أفعال لله, ومجال من مجالات قدرته وعلمه: وأما الأفعال فبحر متسع أكنافه, ولا تنال بالاستقصاء أطرافه, بل ليس في الوجود إلا الله وأفعاله, وكل ما سواه فعله .

والنظرأوالفكر فيه لا يتناهى أبدا: كل ما في الوجود من خلق الله وتصنيفه, والنظر فيه لا يتناهى أبدا, نظر الطبيعي (عالم الطبيعة) من حيث تأثير بعضها في بعض لا من حيث ارتباطها بمسبب الأسباب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت