والمباح كالعلم بالشعر والأخبار, على أنه يشترط في الشعر أن يخلو مما يسميه ب"السخف".
وأما النووي وهو من كبار فقهاء الشافعية, فإنه ذكر من العلوم ما هو محرم كتعلم السحر, فإنه حرام على المذهب الصحيح, به قطع الجمهور (...) , وكالفلسفة والشعوذة والتنجيم وعلوم الطبائع ي ي ن, وكل ما كان سببا في إثارة الشكوك, ويتفاوت التحريم. والمكروه كأشعار المولدين التي فيها الغزل والبطالة. والمباح كأشعار المولدين التي ليس فيها سخف ولا شيء مما يكره, ولا ما ينشط إلى الشر, ولا ما يثبط عن خير, ولكن ما يحث على خير أو يستعان به عليه"."
فالنووي بهذا وهو شافعي مثل الغزالي أكثر تشددا منه, إذ حرم علم الطبيعة والفلسفة بالإضافة إلى ما ذكر, مع أن الطبيعيات تقدمت في عصره, فكيف يحر مها والله أمر بالنظر في الطبيعة ومعرفتها. ولا شك أن أبا حامد لا يوافق على هذا, وهو الذي درس الفلسفة والطبيعة في عصره, وليس من فقيه اليوم يحرم العلوم الطبيعية بدعوى أنها تثير الشكوك.
ولكن النووي قيد العلم بقيد أخلاقي وهو الخير, وهذا ما يمتاز به الكلام في منع ممارسة ما يضر من نتائج العلم, فلا يفصل العلم عن القيمة الأخلاقية من حيث المزاولة, كما لا يوسع الحرية في العلم إلى ما يؤذي البشرية.
ويقف الفقهاء أحيانا موقفا معاديا للعلوم, إما بسبب عدم تصورهم لذلك العلم على حقيقته, أو بأن ذلك العلم لم يكن علما حقيقيا كالشعوذة والتنجيم وما إلى ذلك من المزاعم الباطلة, ولذلك نجد بعض الفقهاء كالشافعي (ت204هـ ) يرى أنه:إن كان المنجم يعتقد أن لا مؤثر إلا الله, ولكن أجرى الله تعالى عادته بأن يقع كذا عند كذا, والمؤثر هو الله, فهذا عندي لا بأس به . وأشار عبد الوهاب السبكي (ت771هـ ) إشارة واضحة إلى هذا المعنى وهو أنه: [حيث جاء الذم [للتنجيم] ينبغي أن يحمل على من يعتقد تأثير النجوم .