وكذلك ذم الكيمياء عند بعض الفقهاء, فإنه يحمل على معنى الخرافة وعدم صحة هذا العلم في زمانهم, بل إن بعض كبار الفقهاء اشتغلوا بالكيمياء مثل الرازي وابن دقيق العيد موسى بن علي (ت685هـ ) . وقد أنكر الكيمياء من قبل ذلك الكندي (ت252هـ ) , وابن باجه (ت533هـ ) , كما أنكرها بعد ابن تيمية (ت728هـ ) , وذلك في معناها غير العلمي, بل إن الرازي كتب في السحر وغيره. ومن كبار الفقهاء والمفسرين من علم السحر وخبره عن يقين, فهذا أبو بكر ابن العربي يقول: وأما السحر فسل به خبيرا يعلمه يقينا ورآه عيانا, ورأى البلاء به والفتنة فيه , وألف في ذلك السكاكي أبو يعقوب يوسف (ت626هـ ) كتابا وصفه بعض المؤرخين بأنه جليل , فضلا عن أحمد وحشية الكلداني (ت296هـ ) الذي كتب في الكيمياء والسموم والسحر والفلاحة, ومسلمة بن أحمد المجريطي (ت398هـ ) الفلكي الكيميائي الذي كتب في المعاملات الحسابية وتعديل الكواكب والأحجار, بل إن الراغب الأصفهاني أعلن حق الإنسان في العلم:"حق الإنسان أن لا يترك شيئا من العلم أمكنه النظر فيه واتسع له العمر ."
وهذا ابن تيمية يشيد بعلم الفلك والحساب من علوم الفلاسفة: والهيئة علم رياضي حسابي هو من أصح علومهم , بل يؤكد المسائل التي وصل إليها صريح العقل من الحساب والهندسة والطبيعيات, حتى الإلهيات التي قامت عليها بينات واضحة.
وهكذا فإن ما بعد الطبيعة الذي يعاديه ابن تيمية عداوة شديدة اعترف أن بعض كلامهم [الفلاسفة] خطأ وبعضه صواب , ولكنه قرر فيما يتعلق بالكيمياء أنها والسحر والنيرنجات من باب واحد.
وأوضح أبو حامد أن سبب النهي عن النجوم: أمران: أحدهما: أن يصدق بأنها فاعلة لآثارها مستقلة بها, وأنها ليست مسخرة تحت تدبير مدب ر خلقها وقهرها, وهذا كفر.