فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 53

وينبغي هاهنا أن نشير إلى ظاهرة أزمة الأسس, وأزمة الثقة بالعقل والعلم عند الغربيين, حتى ظن بعضهم أنهم سيعلنون عن موت العلم, وفعلا فإنه أعلن بعضهم عن أزمة العلوم الأوروبية, ووضعت العقلانية الأوروبية عامة, ووجهها البارز الميتافيزيقا موضع تساؤل, وأصبح الشعار: كل حقيقة هي خطأ لم يبت فيه بعد , معلنا وأنه لا يتصور مستقبل للعلم إلا في حدود قطيعة ابستمولوجية, وإعادة تنظيمه تنظيما جذريا ففي كل مرحلة من مراحل التاريخ يشكل العلم فيه بناء مستقلا, باعتباره نموذجا جديدا منقطع الصلة بما قبله من النماذج فيما يرى توماس كون كما أشرنا إلى ذلك.

وبعد ما انقطعت صلة العلم بالأخلاق في الغرب نرى لدى بعض الفلاسفة اليوم مبدأ الالتزام الخلقي, كما نجد ذلك عند الفيلسوف"رورتي"حيث بين أنه مع جماعة من البراجماتيين الجدد لا يملكون نظرية في الحقيقة, لأنهم من أنصار التضامن, ويقوم تفسيرهم لقيمة العلم والبحث الإنساني على قاعدة أخلاقية, لا على نظرية المعرفة, ولا على الميتافيزيقا, وهذا العنصر الأخلاقي هو الذي فقده العلم الغربي اليوم, ولذلك نشأت أزمة العقل وأسس المعرفة, فكاد الناس في الغرب ييأسون من العقل, والعلم, والتقدم, لفقدان عنصر آخر يدعم هذا العلم الإنساني ويغذيه, ويربطه بوجود آخر غير الوجود المشاهد المحسوس, وهو الأمر الذي يضمنه الإسلام في احترامه لعقل الإنسان وكرامته.

2 ـ هل العقل من شأنه الوصول إلى العلم?

وصف بعض أئمة المسلمين العقل بأنه أم العلوم , وعرفه المحاسبي (ت243هـ ) بأنه غريزة, وشبهه بالبصر, كما شبه العلم بالسراج, فهو عنده: غريزة يولد العبد بها, ثم يزيد فيه معنى بعد معنى, بالمعرفة بالأسباب الدالة على المعقول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت