فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 53

ومن وظائفه الفهم والبيان, ويسمى ذلك عقلا أيضا, لأنه من العقل كان, وأدخل المعنى الأخلاقي في وظيفة العقل, فهو الذي لا يميز بين الحق والباطل فحسب, ولكنه يميز بين الخير والشر, والعاقل هو الذي يلتزم الخير ويبتعد عن الشر.

وأشار أبو حامد الغزالي إلى معنى اتفق فيه مع رأي المحاسبي, فالعقل عنده أيضا: غريزة يتهيأ بها إدراك العلوم النظرية (...) فنسبة هذه الغريزة إلى العلوم المكتسبة كنسبة العين إلى الرؤية, ونسبة القرآن والشرع إلى هذه الغريزة في سياقها إلى انكشاف العلوم لها كنسبة الشمس إلى البصر .

وسوى الأشعري بين العقل والعلم, ولا فرق عند العرب بين عقلت وعلمت وعرفت عند أبي بكر بن العربي, أما الراغب الأصفهاني (ت503هـ ) فعر فه تعريفا لطيفا وقال إنما: سمي العقل عقلا من حيث إنه مانع لصاحبه أن تقع أفعاله على غير نظام, وسمي علما من حيث إنه علامة على الشيء .

ويذهب بعض علماء المسلمين إلى أن العقل ليس جوهرا كما يعتقد فلاسفة اليونان, وإنما هو فعل وفاعلية, وإن أنكر الصيرفي هذا, وبين أن: العقل معنى ركبه الله في الإنسان, لا أنه فعل كما زعم بعض الناس . وأكد بعض المعاصرين لنا أن العقل في مفهومه القرآني فعالية, وليس جوهرا, وصيغ العقل في القرآن فيما نعتقد تدل على هذا, لأنها في أغلبها صيغ فعلية, وفي صيغة المضارع الدالة على التجدد والاستمرار.

جعل أبو حامد الغزالي للعقل مكانة متميزة على غير ما يعتقد بعض الباحثين, فهو عنده: منبع العلم, ومطلعه, وأساسه, والعلم يجري منه مجرى الثمرة من الشجرة, والنور من الشمس, والرؤية من العين , إلا أن طائفة من المحدثين فيما يذكر أبو إسحاق الإسفراييني أنكرت أن يكون العقل طريقا للعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت