فهرس الكتاب
أدلة التحريم:
استدل القائلون بحرمة بيع العينة بعدد من الأدلة منها:
الدليل الأول:
ما روى عطاء عن ابن عمر - رضي الله عنه [1] أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله، أنزل الله بهم بلاء، فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم" [2] .
وجه دلالة الحديث:
إن في هذا الحديث وعيدًا شديدً من رسول لله صلى الله عليه وسلم لمن ارتكب الخصال التي ورد ذكرها في الحديث ومنها بيع العينة، وفيه زجر بليغ لأنه نزل الوقوع في هذه الأمور منزلة الخروج من الدين، وأن الفاعل
(1) عطاء بن أسلم أبي رباح، من خيار التابعين. كان أسود مفلفل الشعر. سمع عائشة، وأبا هريرة، وابن عباس، وأم سلمة، وكان مفتي مكة. شهد له أبن عباس وأبن عمر وغيرهما بالفتيا، وحثوا أهل مكة على الأخذ عنه. أنظر: الاعلام، للزركلي، ج 5/ ص 29.
(2) الحديث خرجه أبو داود في سنه، حديث رقم 3462، كتاب البيوع، باب في النهى عن العينة، ج 3 / ص 272، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ج5 / ص 316، والحيث رواه الامام احمد بلفظ آخر وإسناد آخر عن ابن عمر، وقد نقله صاحب نصب الراية عن الامام أحمد في كتاب الزهد وهو في المسند ج2،ص 28، الفتح الرباني، ج15/ ص44، وهو صحيح بمجموعه طرقه، أشار إلى هذا ابن القيم في تهذيب السنن، ج5/ ص 104، وقال: وهذا يبين أن للحديث أصلًا، وأنه محفوظ. قال ابن القطان: وهذا حديث صحيح، ورجاله ثقات، أنظر: الزيلعي، نصب الراية، ج4/ ص 17.