الصفحة 29 من 61

لذلك بمنزلة الخارج من الدين المرتد على عقبه، فدل هذا الوعيد على تحريم هذا النوع من البيع، وإلا لما أدخله صلى الله عليه وسلم في جملة ما استحقوا به العقوبة [1] .

نوقش هذا الدليل بما يلي:

1 -الحديث روي بعدة روايات وبعدة طرق، ولكن ضُعِّف بتضعيف أحد رجاله، أسحق بن أسيد (أبا عبدالرحمن) الخرساني- نزيل مصر - وفيه عطاء الخراساني وفيه ايضًا مقال [2] .

وأجيب: فقد أختُلِف في اسحق بن أسيد يقول الزيلعي في نصب الراية:"قال البزاز: وأبو عبد الرحمن هذا هو عندي إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة، وهو لين الحديث، قال أبن القطان في"كتابه"وهذا وهم من البزاز، وإنما إسم هذا الرجل إسحاق بن أسيد أبو عبدالرحمن الخراساني، يروى عن عطاء، روى عنه حيوة بن شريح، وهو يروى عنه هذا الخبر، وبهذا ذكره ابن أبي حاتم، وليس هذا بإسحاق بن أبي فروة، ذاك مديني ويكنى أبا سليمان، وهذا خراساني، ويكنى أبا عبدالرحمن، وأيهما كان فالحديث من أجله لا يصح، ولكن للحديث طريق أحسن من هذا، رواه الامام أحمد في"كتاب الزهد"حدثنا أسود بن عامر حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر، قال: أتى علينا زمان، وما يرى أحدنا أنه احق بالدينار والدرهم من أخيه المسلم، ثم أصبح الدينار والدرهم أحب الى أحدنا من أخيه المسلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه"

(1) أنظر: الشوكاني، الإمام محمد بن علي بن محمد، ولد سنة 1173هـ، فقيه مجتهد من كبار علماء صنعاء اليمن، ونشأ بصنعاء، وولي قضاءها سنة 1229هـ، ومات حاكمًا بها. وكان يرى تحريم التقليد. له 114 مؤلفا. توفى سنة 1250هـ، من مصنفاته:"نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار"، و"فتح القدير"في التفسير، و"السيل الجرار"في شرح الأزهار في الفقه. أنظر: الاعلام، للزركلي، ج9/ ص 185. نيل الأوطار شرح ملتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخبار، الطبعة الأخيرة، بيروت، لبنان: دار إحياء التراث العربي، د. ت، ج5/ ص 235.

(2) أنظر: الشوكاني، نيل الاوطار، مرجع سابق، ج 5/ ص 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت