فهرس الكتاب
-أن التبايع بالعينة والاشتغال بالحرث والزرع وترك الجهاد سبب للذل والبلاء، وسبب هذا الذل أنهم لما تركوا الجهاد في سبيل الله الذي فيه عز الاسلام وإظهاره على كل دين عاملهم الله بنقيضه. وهو إنزال الذلة بهم، فصاروا يمشون خلف أذناب البقر بعد أن كانوا يركبون على ظهور الخيل التي هي أعزّ مكان. (قوله حتى ترجعوا الى دينكم) فيه زجر بليغ لانه نزل الوقوع في هذه الأمور منزلة الخروج من الدين، وبذلك تمسك من قال بتحريم العينة، وقد توعد على ذلك بإنزال البلاء، وهو لا يكون إلا لذنب شديد، وجعل الفاعل لذلك بمنزلة الخارج من الدين المرتدّ على عقبه [1] .
الدليل الثاني:
الحديث الذي رواه هشيم، عن عباد بن راشد، عن سعيد بن أبي خيرة، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يأتي على الناس زمان يأكلون فيه الربا" [2] .
وجه دلالة الحديث:
هذا الحديث وإن كان مرسلًا يصلح الاعتضاد به والاستشهاد وله من المسند ما يشهد له، وهي الأحاديث، الدالة على تحريم بيع العينة. وهذا المرسل بين في تحريم هذه المعاملات التي تسمى بيعًا في الظاهر وحقيقتها ومقصودها حقيقة الربا، فإنه من المعلوم أن العينة عند من يستعلمها إنما يسميها بيعا، وقد اتفقا على حقيقة
(1) ا لشوكاني، نيل الأوطار، مرجع سابق، ج 5/ ص233 - 235.
(2) الحديث أخرجه أحمد في مسنده حديث رقم 10410، ج16/ ص 258، وإسناده ضعيف، عباد بن راشد ضعيف لكنه متابع.