الصفحة 36 من 61

وهو مذهب علي رضي الله عنه، والدليل على ذلك: أنها في جوابها على قول السائلة: أرأيت إن لم آخذ إلا رأس مالي - تلت قوله تعالى:"فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى، فله ما سلف"وتلاوتها هذه دليل على إثباتها العقد الأول، وأن المنكر هو الثاني، ولو كانت إنما أنكرته، لكونه بيعًا إلى العطاء، كما يقول الخصم، لما أبقت الأول [1] .

ثالثًا: ما قالته عائشة رضي الله عنها باجتهادها، واجتهاد واحد من الصحابة، لا يكون حجة على الأخرين بالإجماع فلو اختلف بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في شيء فقال بعضهم فيه شيئ، وقال غيره خلافه، فالأصل أن نأخذ بالقياس، والذي معه القياس قول زيد بن أرقم لأن الملك تم بالقبض، فيجوز بيع المبيع بأي قدر كان من الثمن للبائع نفسه أو لغيره بأقل أو أكثر مما اشتراها به [2] .

وأجيب:

إن سَلّمنا بأن فعل زيد بن أرقم كان باجتهاد منه، فلن نُسَلّم بأن موقف عائشة رضي الله عنها، كان باجتهاد منها، لأنها جعلت جزاء مباشرة هذا العقد ببطلان الحج والجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - وأجزية الأفعال لا تعلم بالرأي، فقد كان مسموعًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم - كما يدل على سماعه أيضاَ، أن زيدًا اعتذر إلى السيدة عائشة رضي الله عنها، لأن الصّحابة رضي الله عنهم،

(1) أنظر: الشافعي، الأم، ج3/ ص 144. الزيلعي، تبيين الحقائق، ج5/ ص 54. النووي، المجموع، مرجع سابق، ج 10/ ص 140. ابن الهمام، فتح القدير، مرجع سابق، ج5/ ص 208.

(2) أنظر: الشافعي، الأم، مرج سابق، ج3/ ص 95. الزيلعي، تبيين الحقائق، مرجع سابق، ج4/ ص 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت