الصفحة 39 من 61

تمر خيبر هكذا؟ قال: لا والله يا رسول الله، إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجمع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تفعلوا، ولكن مثلا بمثل، بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا، وكذلك الميزان، وفي لفظ آخر: إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تفعل، بع الجمع بالدراهم [1] ، ثم ابتع بالدراهم جنيبًا" [2] ."

وجه الدلالة:

1)أن النبي صلى الله عليه وسلم - لم يفصل بين أن يشتري من المشتري أو من غيره، فقد أرشده صلى الله عليه وسلم - إلى الخلاص من الربا بذلك، وأن كان المقصود تحصيل الجنيب بالجمع [3] .

2)جاء في صحيح مسلم بشرح النووي:"واحتج بهذا الحديث أصحابنا وموافقوهم في أن مسألة العينة ليست بحرام وهي الحيلة التي يعملها بعض الناس توصلا إلى مقصود الربا وموضع الدلالة من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم- قال له بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا ولم يفرق بين أن يشتري من المشتري أو من غيره فدل على أنه لا فرق، وهذا كله ليس بحرام عند الشافعي وآخرين" [4] .

(1) قوله: بع الجمع، ذكر في الدارقطني تحت هذا الحديث، قال الشيخ أبو الحسن: يقال: كل شيء من النخل لا يعرف اسمه فهو جمع، يقال: ما أكثر الجمع في أرض فلان- بفتح الجيم-، أنظر: الزيلعي، نصب الراية، مرجع سابق، ج4 / ص 43.

(2) أخرجه البخاري ذكر الحديث في أربعة مواضع من"صحيحه"في"البيوع"- باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه، ج1، ص 293، وفي"الوكالة"- باب الوكالة في الصرف والميزان، ج1 / ص 308، وفي"المغازي"- باب استعمال النبي صلى الله عليه وسلم على أهل خيبر، ج2/ ص 609، وفي الاعتصام - باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم، فأخطأ خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم - من غير علم، فحكمه مردود، ج2/ ص 1092. أنظر: الزيلعي، نصب الراية، مرجع سابق، الهامش، ج4/ ص 43. أخرجه الدارقطني بلفظ أخر في سننه، خديث رقم 54، ج3 / ص 17. (أما الجنيب فبجيم مفتوحة ثم نون مكسورة ثم مثناة تحت ثم موحدة وهو نوع من التمر من أعلاه وأما الجمع فبفتح الجيم واسكان الميم وهو تمر رديء وهو الخلط من التمر ومعناه مجموع من أنواع مختلفة) أنظر: صحيح مسلم بشرح النووي، ط3، بيروت، لبنان،: دار إحياء التراث العربي، 1404هـ، 1984،ج11/ ص 21.

(3) النووي، المجموع، مرجع سابق، ج 10 / ص 146.

(4) صحيح مسلم بشرح النووي، مرجع سابق، ج11/ ص 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت