فهرس الكتاب
ولما كان الذهب والفضة هما أساس هذه النقود, فإنه يرجع إليهما لمعرفة زكاة النقود ونصابها, وقد ثبت وجوب الزكاة في الذهب والفضة بالكتاب والسنة، ويكون النصاب في النقود باعتبار الوزن, وقد توصل بعض الباحثين إلى أن الدينار الشرعي يساوي 4.25 من الجرامات, ويساوي الدرهم منها 02.975وعلى هذا يكون نصاب الذهب الذي تجب فيه الزكاة 4.25 × 20= 85 جرامًا.
ونصاب الفضة 2.975 × 200= 595 جرامًا.
لأن نصاب الذهب عشرون مثقالًا أو دينارًا، ونصاب الفضة مقدر شرعًا بمائتي درهم.
فإذا كان عند المسلم نقودًا تتعادل قيمتها مع قيمة 85 جرامًا من الذهب, أو 595 جرامًا من الفضة, أو تزيد, فإنه يملك النصاب ويجب عليه 2.5 في المائة منها، ونترك تقدير ذلك باعتبار سعر الذهب الآن؛ لأن قيمة الذهب تختلف من وقت لآخر. وإذا كان للذهب عيارات مختلفة فإن القيمة تحسب بالعيار الوسط وهو عيار (21) مع ملاحظة إن الذهب فقط هو الأساس الآن [1] . فالنقود الآن يشترط لوجوب الزكاة فيها مضي مدة حول على ملك النصاب, كما هو الحال في الذهب والفضة.
موقف الفقهاء
من شرط الحول في زكاة المعدن
إذا كان الفقهاء متفقون على أن مضي مدة حول على ملك النصاب شرط لوجوب الزكاة، في الإبل، والبقر [2] والغنم من الماشية. والذهب والفضة والنقود، وقيم عروض التجارة، فإنهم اختلفوا في اشتراط مضي مدة الحول على ملك المعدن؛ لوجوب الزكاة فيه.
معنى المعدن:
المعدن من التعدن وهو الإقامة. ومنه يقال: عدن بالمكان إذا أقام به, ومنه «جنات عدن» . ومركز كل شيء معدنه [3] , فأصل المعدن المكان بقيد الاستقرار فيه, ثم اشتهر في نفس الأجزاء المستقرة التي ركبها الله في الأرض يوم خلق الأرض, حتى صار الانتقال من اللفظ إليه ابتداء بلا قرينة [4] .
(1) أركان الإسلام الخمسة ص 113 وما بعدها، للدكتور رفعت فوزي عبد المطلب كلية دار العلوم، جامعة القاهرة، دار السلام للطباعة والنشر.
(2) الجاموس والبقر سواء؛ لأن اسم البقر يتناولهما. وإن كان العرف يفرق بينهما, وعلى أن الاسم يشمل الاثنين يكمل نصاب البقر بالجاموس, وعند الاختلاط تؤخذ الزكاة من أغلبها إذا كان بعضها أكثر من بعض. انظر: بحث مقارن في الزكاة ص 40. أ. د/ محمود علي أحمد. كلية الشريعة والقانون بالقاهرة 1988 م.
(3) المصباح المنير جـ2 ص 397.
(4) فتح القدير جـ1 ص 537، شرح العناية جـ1 ص 537، بدائع فصول (أحدها) في صفة المعدن الذي يتعلق به وجوب الزكاة, وهو كل ما خرج 276، 277.