فهرس الكتاب
ويقول ابن قدامة: «اشتقاق المعدن من عدن في المكان يعدن إذا أقام به, ومنه سميت جنة عدن؛ لأنها دار إقامة وخلود. قال أحمد: المعادن هي التي تستنبط ليس هو شيء دفن [1] . هذا عن معنى المعدن. أما عن شرط الحول فيه, فإن للفقهاء قولان:
القول الأول: إن المعدن لا يشترط لوجوب الإخراج منه مضي مده الحول, بل هو كالزروع والثمار، فيجب الإخراج منه لوجوده. وبه قال الجمهور -الحنفية [2] , والمالكية [3] , والحنابلة [4] وهو المعتمد عند الشافعية [5] ويلاحظ أن الحنفية مع أنهم لا يشترطون مضي مدة الحول, إلا أنهم لا يقولون بالزكاة في المعدن، وإنما يقولون بالخمس.
القول الثاني: إن زكاة المعدن يشترط لوجوبها مضي مدة حول, وبه قال المزني من الشافعية، وهو قول ضعيف للشافعي [6] , وبه قال الظاهرية [7] , وإسحاق وابن المنذر [8] .
(1) المغني جـ 2 ص 617، وفيه: «والكلام في هذه المسألة في (أحدها) في صفة العديد الذي يتعلق به وجوب الزكاة, وهو كل ما خرج من الأرض مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة كالذهب, والورق، والزئبق والرصاص، والحديد، والياقوت، والزبرجد، والبلور, والعقيق, والسبج, والكحل, والزاج والزرنيخ والمغرة وكذلك المعادن الجارية كالقار والنفط والكبريت ونحو ذلك وقال مالك والشافعي: لا تتعلق الزكاة إلا بالذهب والفضة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا زكاة في حجر» ولأنه مال يقوم بالذهب والفضة مستفاد من الأرض أشبه الطين الأحمر، وقال أبو حنيفة في إحدى الروايتين عنه: تتعلق الزكاة بكل ما ينطبع؛ كالرصاص, والحديد, والنحاس دون غيره.
ولنا عموم قوله تعالى: (وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ) , ولأنه معدن, فتعلقت الزكاة بالخارج منه, كالأثمان. ولأنه مال لو غنمه وجب عليه خمسه، فإذا أخرجه من معدن وجبت الزكاة كالذهب, وأما الطين فليس بمعدن؛ لأنه تراب, والمعدن ما كان في الأرض من غير جنسها».
وفي المحلى لابن حزم الظاهري جـ6 ص 144، 145، مسألة 700 «قال أبو محمد: ولا شيء في المعادن كلها, وهي فائدة لا خمس فيها. ... فإن بقي الذهب والفضة عند مستخرجها حولًا قمريًّا, وكان ذلك مقدار لما تجب فيه الزكاة زكاة وإلا فلا» .
أقول: مالك والشافعي وابن حزم يوجبون الزكاة في معدن الذهب والفضة فقط. وتوسع الحنابلة في المعدن الذي تجب فيه الزكاة. وقريب منهم الإمام أبو حنيفة في رواية حيث أوجبه في كل ما ينطبع كالرصاص, والحديد, والنحاس دون غيره.
(2) الهداية وشرح العناية جـ1 ص 538.
(3) مواهب الجليل جـ2 ص 333، 334، وبهامشه التاج والإكليل للمواق, وانظر: التاج والإكليل جـ2 ص 295، ورسالة في الزكاة ص 15. إعداد عبد الحق طنطاوي. مكتبة كلية الشريعة والقانون بالقاهرة، مخطوطة.
(4) المغني لابن قدامة جـ2 ص 495، 496، 619.
(5) الأم للشافعي جـ2 ص 14، المجموع للنووي جـ6 ص 37.
(6) المجموع للنووي جـ6 ص 37.
(7) المحلى لابن حزم جـ6 ص 144، 145، مسألة 700.
(8) المغني لابن قدامة جـ2 ص 619.