فهرس الكتاب
الأدلة:
دليل القول الأول: استدل الجمهور على عدم اشتراط مضي مدة حول لوجوب الزكاة في المعدن. بأن المعدن مال مستفاد من الأرض, فلا يعتبر في وجوب حقه حول كالزرع والثمار والركاز.
ولأن الحول إنما اعتبر في هذا غير هذا التكميل النماء, وهو يتكامل نماؤه دفعة واحدة, فلا يعتبر له حول كالزروع والثمار [1] .
دليل القول الثاني: استدل من قال بشرطية الحول في وجوب زكاة المعدن بعموم قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» [2] .
ونوقش: هذا الاستدلال بأن هذا الخبر مخصوص بالزرع والثمر, فيخصص محل النزاع بالقياس عليه [3] .
سبب الخلاف: وقد بين ابن رشد المالكي سبب الخلاف, ومال إلى القول باشتراط الحول لوجوب زكاة المعدن مخالفًا بذلك فقهاء مذهبه, حيث قال: «المسألة الأولى: وهي المعدن، فإن الشافعي راعى فيه الحول [4] مع النصاب، وأما مالك فراعى فيه النصاب دون الحول، وسبب اختلافهم تردد شبهه بين ما تخرجه الأرض مما تجب فيه الزكاة، وبين التبر والفضة المقتنيين، فمن شبهه بما تخرجه الأرض لم يعتبر الحول فيه. ومن شبهه بالتبر والفضة المقتنيين أوجب الحول, وتشبيهه بالتبر والفضة أبين, والله أعلم» [5] . هذه هي وجهة نظر ابن رشد في سبب الخلاف, وهي وجهة صائبة, ويظهر لك ميله إلى اشتراط الحول في زكاة المعدن.
الراجح: أقول: الراجح في هذه المسألة- أعني مسألة اشتراط مضي مدة حول لزكاة المعدن أو عدم اشتراط ذلك- هو القول الأول, والذي ذهب إليه الجمهور, فلا يشترط مضي مدة حول في وجوب زكاة المستخرج من المعدن، ومن ثم, فزكاته واجبة بوجوده، وما ذكره ابن رشد المالكي عن الإمام الشافعي في اشتراط الحول هو قول ضعيف.
(1) المغني جـ2 ص 620، الهداية جـ1 ص 538، فتح القدير جـ1 ص 482.
(2) سنن ابن ماجه جـ1 ص 571، سنن الدارقطني جـ2 ص 90، 91، سنن الترمذي جـ3 ص 125، سنن أبي داود جـ2 ص 101.
(3) المغني لابن قدامة جـ2 ص 620.
(4) وقد نبه النووي على ضعفه كما سبق.
(5) بداية المجتهد جـ1 ص 270، 271.