فهرس الكتاب
القول الثاني: إن النتاج لا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول, فلا يزكى بحول الأمهات. وبه قال أهل الظاهر [1] , والشعبي [2] وحكي عن؟؟؟ والنخعي [3] . وإليك الأدلة.
دليل القول الأول: استدل أصحاب هذا القول -وهو للجمهور- على أن النتاج الحاصل في خلال الحول يزكى بحول الأصل, ولا يشترط فيه مضى مدة حول [4] بالأثر، وإجماع الصحابة، والمعنى.
(أ) الأثر.
روي عن عمر -رضي الله عنه- أنه قال لساعيه: «اعتد عليهم بالسخلة [5] التي يروح بها الراعي على يديه ولا تأخذها منهم» [6] قال الإمام النووي: رواه مالك في الموطأ والشافعي بإسنادهما الصحيح [7] , والأثر ظاهر في الدلالة على أن النتاج يزكى بحول الأمهات للأمر بعده معها عند تمام حولها، والأثر وإن كان واردًا في صغار الضأن والمعز, إلا أن الحكم في فصلان الإبل وعجول البقر كالحكم في السخال [8] .
ونوقش: بأن هذا الأثر لم يرو عن عمر من طريق متصلة إلا من طريقين. إحداهما: من طريق بشر بن عاصم بن سفيان عن أبيه, وكلاهما غير معروف، والثانية عن طريق عكرمة بن خالد, وهو ضعيف. قاله ابن حزم الظاهري [9] .
وأجيب: بأن بشر بن عاصم معروف وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما, وأما عكرمة هذا فهو ابن خالد بن العاص بن هشام الثقة الثبت، وفي الرواة آخر قريبه اسمه عكرمة بن خالد بن سلمة بن العاص ابن هشام, وهو ضعيف منكر الحديث, ولكنه ليس الراوي لهذا الأثر، وقد نص ابن حجر في التلخيص
(1) المحلى جـ5 ص 407، مسألة 672، جـ6 ص 108 مسألة 685.
(2) المجموع جـ5 ص 319.
(3) المغني جـ2 ص 477.
(4) مع ملاحظة التفصيل في هذا القول.
(5) السخلة: بفتح السين وكسرها: تطلق على الذكر والأنثى من أولاد الضأن والمعز ساعة تولد. المصباح المنير جـ1 ص 269.
(6) موطأ مالك ص 212، السنن الكبرى للبيهقي جـ4 ص 102، نصب الراية للزيلعي جـ2 ص 355.
(7) المجموع جـ5 ص 317، ولاحظ المغني جـ2 ص 477.
(8) المغنى جـ2 ص 477.
(9) المحلى جـ5 ص 411، 412، مسألة 672.